وجاء في رواية أخرى عند البخاري إضافة :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) .
فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي اللّه عنها - فقال : زمّلوني زمّلوني « 1 » ، فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع « 2 » .
فقال لخديجة - وأخبرها الخبر - لقد خشيت على نفسي .
فقالت خديجة : كلّا واللّه ، ما يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ « 3 » ، وتكسب المعدوم « 4 » ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ « 5 » .
فانطلقت به خديجة ، حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى - ابن عمّ خديجة - وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عمّ ، اسمع من ابن أخيك .
فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ . فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى .
فقال له ورقة : هذا النّاموس « 6 » الّذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا « 7 » ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك .
هامش
( 1 ) زمّلوني : أي : غطّوني ولفّوني .
( 2 ) الرّوع : الخوف .
( 3 ) الكلّ : من لا ولد له ولا والد ، ومن هو عبء على غيره .
( 4 ) تكسب المعدوم : أي : تنيله وتعطيه .
( 5 ) النوائب : جمع نائبة ، وهي ما ينزل بالإنسان من الكوارث والحوادث المؤلمة .
( 6 ) الناموس : صاحب سرّ الرّجل ، وملك الوحي .
( 7 ) جذعا : أي : صغير السّنّ أقدر على الدّفاع عنك .