« ألا أعلّمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل مثلها قبل أن تخرج من المسجد ؟ » .
قال : بلى ، فلمّا قارب الخروج قال له :
« كيف تقرأ إذا افتتحت الصّلاة ؟ » .
قال أبيّ : فقرأت : الحمد للّه ربّ العالمين ، حتّى أتيت على آخرها .
قالوا : فهذا دليل على أنّه لم يقرأ منها البسملة .
أقول : هذا دليل احتماليّ غير لازم ، لاحتمال أن يكون أبيّ يرى أنّها آية فذّة تتلى قبل البدء بالسّورة ، أو أنّها لتكرّرها في أوائل السّور لا تميّز السّورة إلّا بما تبدأ به السّورة بعدها ، أو أنّه تلى السّورة الّتي تسمّى
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
( 2 ) وما روى مسلم وأبو داود في سننه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستفتح الصّلاة بالتكبير ، والقراءة بالحمد للّه ربّ العالمين » .
قالوا : وهذا دليل على أنّ البسملة ليست جزءا من الفاتحة .
أقول : يحتمل أن تكون قد أرادت السّورة الّتي تسمّى
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
( 3 ) ما رواه مسلم وأبو داود والنّسائي عن أنس بن مالك من طرق كثيرة أنّه قال : صلّيت خلف رسول اللّه وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد للّه ربّ العالمين ، لا يذكرونبسم اللّه الرّحمن الرّحيم لا في أوّل قراءة ولا في آخرها » .
ونظيره عن عبد اللّه بن مغفّل في سنن الترمذي ، وسنن النسائي .