الوجه الشرعي ، وأن حرمة سائر المذكورات من ذوات اللحوم عرضية لموت أو إهلال لغير اللَّه به أو إستقسام بالأزلام أو ذَبْح على النصب ، فلا تدل
« لَحْمُ الْخِنْزِيرِ »
على حلية أو طهارة سائر أجزاءه ، لا سيما وأن الكلام ليس حول النجاسة ، بل المحور الأصيل هو الأكل .
ذلك ، ثم الدليل على نجاسة الخنزير بكل أجزاءه
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »
في آية الأنعام لرجوع الضمير إلى الخنزير ، وحتى إذا رجع إلى لحمه فلا ريب في عدم الفرق بين لحمه وسائر أجزاءه لمكان الرجاسة الذاتية لها ، ولكن « الرجس » لا تعني فيما عنت النجاسة العينية ، بل هي نجاسة الأكل هنا أكثر من غيره أم وسائر القذارات عملية أم خلقية أماهيه .
وليس تحريم لحم الخنزير - فقط - للجراثيم الخليطة به حتى إذا نظفوها عنه حلَّ ، إنما لأنه لحم الخنزير مهما جهلنا بالغة الحكمة فيه ، ومنها تأثيره السيِّء على الأرواح - إنعكاساً لخلق الخنزير - من الدياثة وزوال الغيرة .
وإضافة إلى أن لحم الخنزير أضرُّ أُكُل على الطعام والشهوات وأشرهه ، إنه يورث نفس الخلق اللئيمة التي هو عليها ، ثم الثابت في علم الصحة أن الدودة الوحيدة ( ترشين ) لا تكون إلا من أكل لحم الخنزير .
ولقد نرى انعكاس الدياثة على هؤلاء الغربيين المستحلين للحم الخنزير رغم أن الكتابات التي يقدسونها وحياً تحرمه كما تحرم الميتة والدم . « 1 »
4 - « وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
ذلك ومثلها في آية الأنعام والنحل ، ثم في البقرة
« وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ »
وهو ما ذكر عليه عند ذبحه غير اسم اللَّه ، والإهلال في الأصل هو رفع الصوت إستهلالًا لما يُرام من
هامش
( 1 ) في سفر اللاويين من التوراة الإصحاح الحادي عشر : 7 - والخنزير . . . « فهو نجس لكم 8 من لحمها لا تأكلوا وجثتها لا تلمسوا إنهما نجسة لكم » .
ومثلها في سفر التثنية 14 : 8 ، وفي شعياء 65 : 4 ، وفي إنجيل لوقا 15 : 5 أن تربية الخنزير والحفاظ عليه شغل العصات المتخلفين ، وفي الشعياء 65 : 7 - إن أكل لحم الخنزير كان من شريرة الأفعال اليهودية ، والبطرس الحواري في 3 : 22 من إنجيله يمثل طبيعة الخنزير الشريرة في رَجعه بطبيعة العصات أنهم كمثله يرتجعون إلى أفعالهم القبيحة ويلتذون بها