ذلك العهد ، إذ اللّام هي بطبيعة الحال تقصد معنىً زائداً على الجنس المستفاد من المنكَّر ، فلو كان المحرَّم هو - فقط - جنس المذكورات في الأنعام دون قيدى لذكرت في الثلاثة الأخرى دون اللّام ، مع أن المنكر يفيد الجنس أكثر من المعرَّف ، فلتكن اللّام في هذه الثلاثة لعهد الذكر وهو المذكور في الأنعام ، فلا إطلاق - إذاً - ل
« الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ »
فالقصد من
« الدَّمُ »
هو المسفوح لا سواه .
ومع التنزل بعناية الجنس من اللّام فالاحتمال الراجح ، أو الوارد - لأقل تقدير - لهذه العناية ، يسقط
« الدَّمُ »
عن إطلاقها ، ولابد للناسخ من نص أو ظهور ، حيث المهمل يبيَّن ولا يبيِّن إلّا مهمل الضابطة المترصَّد تبيانه وقد بُيِّنت ب
« دَماً مَسْفُوحاً »
.
وأخيراً قضية المعني في
« حُرِّمَتْ »
هي ماضي الحرمة وليست هنا إلا
« دَماً مَسْفُوحاً »
إضافة إلى تأكد الإنشاء بلسان الإخبار ، وأمضى المضيِّ في التحريم هو أقله في أولى آيات التحريم وهي آية الأنعام .
وكل ذلك يُتأيد بأن
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
تأمرنا بالوفاء بكل العقود في مثلث الزمان ، ومن ماضيها العقد من
« دَماً مَسْفُوحاً »
ولزامه الوفاء بالقيد ، اللّهم إلّا إذا لحقه نص ينسخه فهو يحل سابق العقد ، تأمل .
إذاً فلا إطلاق في
« الدَّمُ »
المحرم حتى يتمسك به نسخاً بالمائدة ، فقد انحصر محرم الدم في المسفوح منه ، فالحيوان الذي ليس له دم مسفوح برياً فضلًا عن البحري لا يحرم دمه لكونه دماً ، إلّا أن يحرم من ناحية أخرى .
والدم المتخلِّف في الذبيحة حِلٌّ فهو - إذاً - طاهر حيث النجس لا يحل أكله ، وكذلك - بأحرى - دم البيضة والدماء الطالعة من شجرة وما أشبه حيث لا تسفح دماءها ، ثم المحرمات المذكورة ليست إلَّا في حقل الحيوان .
فالدم غير المسفوح حلٌّ وهو - بأحرى - طاهر ، حتى ولو كانت نصوص أو عمومات من الروايات تدل - وليست تدل - على عامة التحريم ، حيث المعيار هو نص التحريم المقيد حصراً في آية الأنعام .
ولا فرق بين التخلف في الأجزاء المحللة من الحيوان أو المحرمة حيث المعيار في