تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الحال الغامضة إلا تفتيش رحالهم لبيان حالهم فإذاً :
« قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ »
فما جزاء من وجد في رحله ؟ وترى
« إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ »
هي في نكران سرقة الصواع ؟ وهم فيه صادقون ! فلماذا يهددون ! - أم في نكران أي إفساد في الأرض وسرقةٍ طول حياتهم ؟ اللهم نعم فإنهم فيه كاذبون ، ومن أقل الجزاء لهم الا يرجعوا بأخيهم ، فيختجلوا عند أبيهم ويرتبكوا بما ارتكبوا . ولكن حيث كانوا كاذبين فلماذا الجزاء على من ليس منهم ؟ إن ذلك - في الحق - جزاءهم ، وأما جزاءه فهو ظاهرة مورَّاة مجاراةً لحقل الجزاء ، و
« جَزاؤُهُ »
مفرداً عن
« كُنْتُمْ كاذِبِينَ »
جمعاً ، هو أجمل تلميحة لاختلاف المجزي عن الكاذبين ، فإن للكاذب - لو كان هو بن يامين - جزاءُه وللصادقين سواه ليس هنالك جزاءٌ ما هم غير عارفين أنه سرق . فحصالة المعني منها : فما جزاء من وجد في رحله إن كنتم أنتم كاذبين ، لا من وجد في رحله فإنه صادق هنا وعلى طول الخط ، وإلّا فليكن « إن كان كاذبا » ولأنه لم يكن كاذباً لم يكن وجدانه في رحله يسمح لأن يؤخذ إلّا بكذب صراح في حقه أنه كاذب دون مجال في ذلك لأيَّة تورية .
« قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » . وقد حكموا حسب شرعتهم أن جزاء السارق هو نفسه أن يسجن أو أن يسترق ، و
« الظَّالِمِينَ »
تعمم هذا الحكم إلى سائر الظالمين بحق الناس . ولماذا التكرار في
« جَزاؤُهُ »
متبدءً مرة وخبراً أخرى ؟ علّه للتأكيد أنه هو جزاءه لاسواه ، أم هو وسواه ، إنما هو جزاءه ليس إلّا إياه . وبطبيعة ا لحال كل هذه الحوار كان باذن يوسف ومنظره ومسمعه فإنه من كيده المسموح بإذن اللَّه :
« كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ »
ولكن من هذا الذي يمدّ إلى أوعيتهم تفتيشاً ؟ ليس ذلك إلّا يوسف نفسه إكراماً لبيت النبوة واحتشاماً للإخوة ، ولأنه هو الذي
« جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ »
فليكن هو الذي يستخرجه بخاصة كيده من وعاء أخيه .
هامش
( 1 ) 24 : 75
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 421 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني