تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
كالأولى فقداناً على علم بمكانه ، ثم والقائلون
« نَفْقِدُ »
جماعة فليس هو الصديق أم ولا المؤذن ، فقد يجوز أنه ما أخبرهم ، ولا المؤذن بما فعل ، كما يدل عليه
« ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ »
، كما وقد يقربه أن الصديق هو الذي
« جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ »
دونهم ، ولا حتى المؤذن ، فقد أمر أن يؤذن :
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
ثم أمروا ان يغيروا القول في مسرح الصراحة
« نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ »
ثم
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ »
انصراف عن اتهامهم في سرقة الصواع ومجاراتهم في
« ما ذا تَفْقِدُونَ »
إذاً ففتَّشوا عنه ولمن جاء به جعلُه ، وطبعاً ليس المجيء به ممن سرقة أو من الإخوة تفتيشاً لأنفسهم بعضٌ البعض ، وإنما من غيرهم أم في نفس القصر ، مما يؤكد أن تهمة السرقة الجاهرة لا تتجه إلى صواع الملك . وعلى أية حال فهم مستيقنون ببرائتهم ، فيستندون إلى ثقتهم فيهم في ماضيهم وحالهم واستقبالهم :
« قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ »
« 1 » قسماً باللّه
« لَقَدْ عَلِمْتُمْ »
من حالنا وحِلنا وترحالنا
« ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ »
في رحلاتنا إلى ههنا حالًا ، و
« لَقَدْ عَلِمْتُمْ »
أننا
« ما كُنَّا سارِقِينَ »
ماضياً ، وتراهم كيف تأكدوا من علمهم فيهم لحد الحلف باللّه ، براءة لهم في حالهم وما مضى ، وهذه حجة صارمة - لو علموا - على برائتهم في إنكارهم واستنكارهم سرقتهم ؟ قد نتخذ ذلك دليلًا أنهم عرّفوا الصديق بأنفسهم بما قالوا وما فعلوا وعاملوه من مظاهر الصدق في نياتهم وسجياتهم ، ولحدًّ يضيِّفهم أحسن ضيافة ويضيف لهم إلى متاعهم ، وعلّهم - كما يروى - ردوها إليه ، مما يبرهن أنهم ليسوا من المفسدين في الأرض ولا سارقين ! ولأنهم في الحق فاقدون سواع الملك ، ولم يُبقوا احتمالًا أنه مخبوء هنا وهناك أم هو عند أحدٍ من رجال الحاشية ، فرغم علمهم بسابق حالهم فالمحتوم - إذاً - أنه عندهم على أية حال ، كما المحتوم عند الإخوة خلافه ، معلومان يتعارضان ، فلا سبيل - إذا - لتكشُّف
هامش
( 1 ) 24 : 73