الميرة أماهيه ، إسماً للرحال والجمال الحاملة للأحمال ميرة وغير ميرة ، فليس العير حميراً لذلك ولمكان
« لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ »
خلاف ما يروي ، وكما في التوراة .
وهنا جاعل السقاية هو يوسف حيث الضمائر المفردة كلها راجعة إليه ، ولكن المؤذن هو غيره لمكان
« مُؤَذِّنٌ »
دون « أذن » كما
« جَعَلَ »
وليس مؤذن - بطبيعة الحال - يؤذن في هذه المهمة الفادحة إلّا بأمرهخ الصراح « 1 » إذاً فذلك من أذانه حيث كان بإذنه
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
وحتى إذا لم يكن باذنه فسكوته عن ذلك اذن منه صُراح وهو الممكَّن في الأرض ، فكيف يترك النهي عن المنكر ، وتقريرات الأنبياء كمقالاتهم وأفعالهم حجة ، فسواء أكان الأذان الإعلام بإذنه الصُّراح وهو طبيعة الحال في موقفة العظيم ، أم لم يكن ، بخلاف الحال ، فهو على أية حال مرضي عنده مباح .
لقد كانت حيلة من الصديق حيث يدس صواع الملك في رحل أخيه ، تنفيذاً لتدبير إلهي يخصه في ذلك المشهد المثير المغير ، ولكن ما هو مصير
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
؟ ولم يكونوا سارقين ولا وأحد منهم في رحله صواع الملك ! والمكيدة الإلهية بعيدة عن الضعف والكذب والظلم ، قاصدة جزاء العدل الوفاق للظلم ، كيد عادل قاصد هو جزاء كيد ظالم فاسد كاسد ، فماذا يعني - إذن - ذلك الأذان المعلن أمام الجماهير ، متهماً ولد نبي اللّه يعقوب
« إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
؟ فيرتاع إخوته لذلك النداء وهم أولاد النبي وأحفاد شيخ المرسلين !
أكان وجود الصواع في رحل أخيه - دون سرقة منه - يسمح لاتهامهم كلهم
« إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
؟ وحتى لو كان سارقاً في الحق فنسبتها إلى العير - وهم أحد عشر - تهمة جميعة ومسّ من كرامة البرئآء العشرة ، وحق القول في مثله « واحد منكم سارق » حيث لا يسرق صواعاً واحداً إلّا وأحد ، ف
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
إذاً فرية قاطعة حتى لو كانت هناك سرقة ، ولكنه كذب وفرية إذ لم تكن سرقة بتة .
هامش
( 1 ) ) المصدر ج 134 في كتاب علل الشرائع باسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن ابيعبداللّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عز وجل في يوسف« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »قال إنهم سرقوا يوسف من أبيه الا ترى . . . أقول : فقول اللّه في يوسف أيتها العير ، دليل انه من مقاله لا المؤذن من عند نفسه ، وكذا قول أبي جعفر عليه السلام فيما مضى ولقد قال يوسف« أَيَّتُهَا الْعِيرُ . . . »