حول سرقة النفس
« وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 1 »
« وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ »
من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم ، وطبعاً من إحدى عشر باباً
« آوى إِلَيْهِ أَخاهُ »
من أبويه ، اتراه يعجل بإيوائه قبل استقبالهم جميعاً وقبل كل شيء ، وفَور دخولهم عليه ؟ لاشك أنَّ ذلك أوّل خاطر يساور يوسف عند دخولهم عليه ورؤيته لأخيه بعد الفراق الطويل ، ولا يكاد يصبر لشيء إلا أن يؤويه إليه ففي دخولهم عليه من أبواب متفرقة - وهو عليهم رقيب - مجالٌ له غير مريب أن يؤوي إليه أخاه قبل أن يستقبلهم ، وقد آواه وكلمه غير طائل :
« قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ »
تعريفاً له بنفسه في تأكيدات ثلاث ، وفرع عليه :
« فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ »
فاترك كل أسى وبؤسى بما كانوا منذ ذلك الزمن الطويل يفعلون بي وبك وبأبينا ، فقد حظوت الحظوة التي رأيتها في رؤياي وأولها أبونا
« وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ . . . »
.
هنا يطوي السياق كلما حصل مما ليس له أصل في القصص وعبرة لأولي الألباب ، ليواصل ما له أصل ، وهو الدرس الذي يلقيه على أخوته ليعتبروا به إن كانوا من أولي الألباب .
« فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
« 2 »
الساقية هي المشربة وطبعاً كان لها قيمتها الغالية ، لولاها لم يؤذن مؤذن بما أذّن حيث الرخيص لا أذان فيه عند الملِك الذي يرد عليهم بضاعتهم من ذي قبل ، فلتكن ذهبيّة مرصّعة أماهيه ؟
والرحل هو ما يوضع على البعير للركوب والحِمل ، والعير هم القوم الذين معهم أحمال
هامش
( 1 ) 24 : 69
( 2 ) 24 : 70