الجريمة خطأً أو عمداً حتى يؤدب بتأدية الدية .
إذاً ف « الدية على العاقلة » لا أصل لها إسلامياً مهما اشتهرت بين الفقهاء ، وهي كما عرفناها خلاف الآية .
وبصيغة أخرى
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
إيجاب للأمرين ولابد له من موجَب عليه ولم يذكر قبلُ إلّا القاتل فهو - إذاً - الواجب عليه ، ثم الجناية خطأً أو عمداً صادرة منه فليست كفارتها إلّا عليه .
ثم
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
لا خلاف أنه على القاتل ولا فارق في نسج الآية بينه وبين
« دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ »
.
والعاقلة لم يصدر عنها قتل فكيف تؤخذ بما لم تفعل
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها »
و (
« لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
وعن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه » . « 1 »
وعلى أية حال لا نجد مبرراً من الكتاب والسنة ومن العقل والفطرة يحمل الدية على العاقلة ، فتحرير رقبة ودية مسلمة هما المفروضان على القاتل كضابطة عامة ، ثم استثني موردان اثنان في نفس الآية :
1 -
« فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
« 2 » .
« قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ »
لا تعني مطلق العداء ، وإنما هو عداء الكفر للإيمان لمكان
« لَكُمْ »
الشاملة لكافة المؤمنين ولا يعاديهم - ككل - إلّا الكفار .
ثم وليس الكفر فقط هنا موضوع الحكم ، بل هو الكفر المعادي دون ميثاق ، لذلك لا ينافي
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
.
وترى كيف تسقط الدية المسلمة إن كان القتيل المؤمن
« مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ »
؟ .
ذلك لأن
« قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ »
هم الكفار ، فأل المؤمن القتيل هم إذاً من الكفار ،
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
يختص المؤمن منهم بالقتيل دون سواه ، ولا يرث الكافر المؤمن من دية
هامش
( 1 ) آيات الأحكام للجصاص 2 : 272 ، وفيه وقال صلى الله عليه وآله لأبي رمثة وابنه أنه لا يجني عليك ولا تجفي عليه
( 2 ) 4 : 92