تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وترى
« رَقَبَةٍ »
تختص بالعبيد وقد مضى دورهم منذ زمن بعيد ؟ وصيغته الصريحة : « تحرير عبد مؤمن » فيكف تختص
« رَقَبَةٍ »
برقبة العبد ، وهناك رقاب للأحرار قد تقيدت وتأسرت بديون أم جرائم أخرى لا يستطيعون التحلل عنها ، سواء المسجونين منهم أم مربوطين بسائر الرباطات . صحيح أن الأولوية في تحرير الرقبة هي للرق عن أسره بأسره ، ولكنه عند فقده يختص بسائر الرقبات أن تفك عن أسرها بآصارها التي قيدتها حيث الميسور لا يسقط بالمعسور . لذلك تأتي هنا وفي أمثاله
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
« 1 » وتأتي « عبد - أو - أمة - أو - ما ملكت أيمانكم » أكثر من « رقبة » بكثير . « 2 » إذاً فالأشبه عدم سقوط وأجب التحرير حين لا يوجد ملك يمين ، بل ينتقل الواجب إلى المصداق الثاني من
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
وهذه مسلمة أولى كحق عام للمسلمين فقد انتقص عنهم مؤمن فليجبر بإحياء مؤمن ، ولأنه مستحيل فليحرر رقبة مؤمنة ، فشرط الإيمان في التحرير هنا شرط أصيل لا حِوَل عنها
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
، ومن أبعاد كونها
« مُسَلَّمَةٌ »
أن تكون تامة غير ناقصة . وترى
« دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ »
هي على العاقلة كما يقال ؟ إنها كأصل عادل ليس إلّا على القاتل ، كما هو الظاهر كالنص من الآية
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
أي فعليه تحرير رقبة دون مَن سواه ، ثم
« وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
كذلك الأمر ، فلو كانت الدية على غير القاتل لكان الواجب ذكره لأنه خلاف القاعدة المسلمة . ذلك ! ومن ثم في آخر الأمر
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ »
فهل
هامش
( 1 ) ) هنا مرات ثلاث ثم« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »في 5 : 89 و 58 : 3 ، وفي 90 : 13« فَكُّ رَقَبَةٍ »وفي 2 : 177 و 9 : 60« وَفِي الرِّقابِ »( 2 ) مثل« الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ »( 2 : 178 )« عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »( 16 : 75 )« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ »( 24 : 32 )« فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »( 4 : 3 )« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »( 4 : 24 )« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »وإلى ( 15 ) آية تذكر« مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »إذاً ف« رَقَبَةٍ »هي أقل بكثير من عبد وأمة وملك اليمين ، مما يؤكد طليق المعنى في« رَقَبَةٍ »