وجه كان ، ولكنه الوجه المسموح المحبور دون المحظور .
ثم
« خَطَأً »
قد تكون مفعولًا له « إلا لخطأ » أو حال « حال خطأ » أو وصفاً للمصدر المقدر « إلا قتلًا خطأً » وعلّ الثلاثة معنية كلها ، فإن حال الخطأ وغرض الخطأِ ونفس الخطأ في القتل كلها من القتل خطأً . « 1 »
والخطأ - كما سبق - تعم الخطأ في القصد والخطأ في الفعل والخطأ في المعرفة : خطأً في الحكم وخطأً في الموضوع ، فما لم يكن القتل عمداً محضاً تشمله
« خَطَأً »
مهما اختلفت الأخطاء تقصيراً وقصوراً » .
وترى إذا قتل حالة النوم أو الصرع أو أشبه من حالات غير إرادية ، فهل هو داخل في قتل الخطأ ؟ قد يقال : لا ، حيث العمد والخطأ يتمحوران الإرادة والاختيار ، وفي غيرها لا خطأ كما لا عمد .
ولكن مقابلة
« خَطَأً »
ب
« مُتَعَمِّداً »
مما توسِّع نطاق الخطأ أنه ما سوى العمد مهما لم يكن قصد وإرادة ، و
« تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ »
قد تعني الأخطاء المحظورة ، أم وجبراً لغير المحظورة فإن في نفس القتل حضاضةً عمداً أو خطأَ أو خارجاً عنهما .
ذلك ، ولأن دم المؤمن لا يذهب هدراً ، وليست الدية عقوبة ، بل الأصل فيها عدم هدر الدم هباءً منثوراً :
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
هذه ضابطة الجزاء في قتل الخطأ ، ثم يستثنى موردان اثنان فيهما ما فيهما من جزاء ، وهنا مثنَّى الجزاء على القاتل مؤمناً خطأً ، مهما كان محظوراً أو غير محظور .
وللجزاء هنا بُعدان اثنان ثانيهما حق لأهل القتيل ويمحيه
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
ولكن الأوَّل
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
ليس حقاً لهم حتى يصَّدَّقوا ، إنما هو حق
« رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
أن تحرَّر كبديلٍ مَّا عن قتل المؤمن خطأً ، وحق للمؤمنين أن يسد فراغُ مؤمن قتيل بتحرير
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 10 : 230 عن النبي صلى الله عليه وآله : « ألا إن قتيل الخطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل » ، أقول : اللهم إلا من لم يرفع عصاه حتى قتل كما سبق