وَفَسادٌ كَبِيرٌ »
« 1 » .
ومن الإفساد الإستضعاف الفكري وهو ذَبح الحيوية الإنسانية ، وقد قُرن بتذبيح الأبناء وإستحياء النساء والجمع هو الإفساد :
« إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
« 2 » .
ومنه إفساد الحرث والنسل :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 3 » .
وقد يجمع إفساد الحرث والنسل إفساد النواميس الخمسة ، فالحرث هو الناحية الاقتصادية والنسل يعم النفس والعقل والدين والعرض ، فإنها نسل الإنسان كإنسان ! ومنه قطع الأرحام التي أمر اللَّه بوصلها :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »
« 4 » .
كما ومنه السرقة وهي من إفساد الحرث وأنحس مصاديقه سرقة النفس ، فحين يقال لأخوة يوسف :
« . . أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) . . .
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ »
« 5 » .
كما ومن أنحس الإفساد هو الخُلُقي ، فالفاتحون بيوت الدعارات والملاهي ، هم من أفسد المفسدين ، ثم الذين يلونهم كمساعدين من تجار الجنس الفجار ، وتجار الخمور والقمار والمواد المحذرة ، هم من المهلكين الحرث والنسل ، فمن يسعى منهم في ذلك فقد سعى في الأرض فساداً ، عليه حدُّه المناسب في آية السعي وهو ما دون القتل .
نرى في القرآن أشد النهي عن السعي في فساد الأرض أو أن يُعثى فيها فسادٌ بكل
هامش
( 1 ) 8 : 73
( 2 ) 28 : 4
( 3 ) 2 : 205
( 4 ) 47 : 22
( 5 ) 12 : 73