وإن كانت هناك حدود أخرى أعلى أو أدنى بالنسبة لغيرهم غير المذكورين في الآية . وكما أن
« يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
تعميم بعد تخصيص ، كذلك
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
تعميم بعد تخصيص .
فأرض الإفساد إن كانت كل الأرض فالنفي أيضاً هو من كل الأرض غرقاً أو سجناً ، وإن كانت أرض الإسلام فالنفي أيضاً منها ، وإن كانت موطنه فالنفي منها ، وإن كان شغله فالنفي منه ، فليناسب المنفي أرض الإفساد ، وذلك يختص بمن لا يتوب قبل القدرة عليه ، وأما التائب فقد عالج نفسه قبل أن يعالَج أو يدفع ضره وشره . وليحاوَل في إصلاح الساعين في الأرض فساداً ، ولا سيما الذين لا يعلمون فيفسدون .
وكما أمر اللَّه
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . »
« 1 » فليكن الجو جو التربية الإسلامية ، فالحارب أو الساعي في الأرض فساداً إذا لم يتب رغم الجو التربوي ، فهو - إذاً - معاند لا علاج له إلّا إحدى المعاقبات الثمان ف
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ »
لا تعني توبة دون سبب ، بل لا يمكن دون سبب والسبب هو العلم والمعرفة والنصيحة دون الخوف ، حيث التوبة بعد القدرة لا تقبل لأنها إيمان عند رؤية البأس .
وليس القتل والصلب إلّا لمن لا علاج له إلّا الإعدام كما والنفي عن كل الأرض ، ثم هما ليسا إلّا للمحارب أو الساعي في إفساد الدين ، والعقل والنفس ، وأما الساعي في إفساد العِرض أو المال فلا قتل فيه ، مهما كان سجن أو نفي عن أرض الإفساد فإن اختلاف درجات النواميس يحكم باختلاف العقوبات في إفسادها دون ريب .
وقد تعني الأرض المنفي عنها أرض الجريمة نفياً لسعيه في الإفساد سلباً لظرفه ووسيلته ، ومن ذلك إسقاطه عن شغله الذي يتذرع به إلى السعي في الإفساد .
هنالك أساليب وقائية عن محاربة اللَّه ورسوله والسعي في الأرض فساداً على الترتيب التالي :
خلق جوٍّ طاهرٍ يمنع عن هذه المحاربة والسعي ، وإلّا فإبعاد المحارب الساعي عن
هامش
( 1 ) ) 16 : 125