زواياه ، فبصورة عامة تعم كل فساد أياً كان :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . . . »
« 1 » .
« وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
« 2 »
« قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
« 3 » .
وترى أهمَّ تهديد لبؤس الحياة الأرضية
« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ . . »
« 4 » وهم بنوا إسرائيل حيث يحلَّق إفسادهم كل المعمورة دون إبقاء .
ومن أنحس الإفساد إفساد السلطات الزمنية والروحية المتخلفة عن شرعة اللَّه :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »
« 5 » حيث يحلق على جذور الفساد .
وأهم الإفساد هو الحرب العقائدية التي هي مفتاح كل حرب ، وهي أخطر من حرب الأبدان :
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
« 6 » .
ومن أنحسها حرب المنافقين :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ »
« 7 » .
ومن الحرب العقائدية أبراز الباطل بصورة الحق كما السحر و
« إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ »
« 8 » .
كما وبخس أشياء الناس حالًا ومالًا يقابله إيفاء الكيل على أية حال :
« وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
« 9 » .
وعلى الجملة ، كلما من شأنه أن يُصلح حيث يَصلح للحياة الإسلامية فرضاً لزاماً ، كان تحويره إلى ضده أم إلى غير صالحه إفساداً مهما اختلفت جنباته .
إذاً فالإفساد المحرَّم عديده كعديد الإصلاح الواجب ، وكما تختلف الواجبات في درجاتها ، كذلك محرمات الإفساد لها في دركاتها ، ومن أفسدها محاربة اللَّه ورسوله ، ثم
هامش
( 1 ) ) 2 : 251
( 2 ) 23 : 17
( 3 ) 27 : 34
( 4 ) ) 17 : 4
( 5 ) ) 47 : 22
( 6 ) 5 : 64
( 7 ) 2 : 12
( 8 ) 10 : 81
( 9 ) 11 : 85