تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
إسرائيل القُساة البغاة
« ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ »
لا ينتهون عن تلك الجريمة النكراءِ حتى بحق النبيين ! . ف
« مِنْ أَجْلِ ذلِكَ »
البعيد البعيد عن ساحة الإنسانية ، المتخلف عن حيويتها السلمية ، المخلِّف دماراً وبواراً ،
« مِنْ أَجْلِ ذلِكَ »
الاعتداء الأثيم الظليم على المسالمين المظلومين ، الذين لا يريدون في الأرض بغياً ولا فساداً . و
« مِنْ أَجْلِ »
أن العظة - مهما كانت بالغة - والتحذير البالغ ، لا يجديان نفعاً في نفوس شرِّيرة مطبوعة على التخلف العارم ، وأن المسألة والدعة لا تكفان عن الاعتداء حين يتعمق الشر ويتحمق في النفوس النحسة .
« مِنْ أَجْلِ ذلِكَ »
كله وما شابه جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كقتل الناس جميعاً ، كما أن إحياءها هو كإحياء الناس جميعاً ، في عُظم العقاب والثواب ، مهما كان القود واحداً بواحد في عاجل العقاب . وليس المكتوب على بني إسرائيل - دون مَن قبلهم - بيان أصل الجريمة وعقابها ، بل هو بيان بُعدها ، ولكي يبتعدوا هم عنها وهم أعدى الأقوام طول التاريخ الرسالي !
« ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ »
العرض العريض
« فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ »
! . ولأن
« نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ »
هنا مطلق تعم كل نفس وفساد في الأرض ، فقتل رجل بأنثى مسموح ؟ رغم أن
« الْأُنْثى بِالْأُنْثى »
! « 1 » أو أن
« فَسادٍ فِي الْأَرْضِ »
تعم كل عصيان فيها ، وقتل العاصي بأي عصيان خلاف الضرورة من الأديان ! أم عصيان متجاوز إلى غير العاصي أياً كان ؟ ثم آية المحاربة تنسخه إلى
« يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
؟ وقتل العاصي بأي عصيان خلاف الضرورة في أيَّة شرعة إسرائيلية وسواها ! . والحل أن الآية مطلقة مجملة تفسرها آية المحاربة
« وَيَسْعَوْنَ »
وآية
« الْأُنْثى بِالْأُنْثى »
. وتراه مبالغة مفرطة مصلحيةَ السياج على القسوة الإسرائيلية ؟ وليست المصلحية غاية تبرِّر الوسيلة المفرطة غير الصالحة ! بل هي حقيقة وجدت مجالها لأولى وهلة في
هامش
( 1 ) 3 : 178