تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أو يقال إن القاتل صدَّ على المقتول باب المغفرة لسيئاته والمزيد لحسناته فليُجبر بحمله من إثم المقتول جزاءً وفاقاً فليست قاعدة الوازرة هنا مستثناة . أترى ذلك التقي النقي في حساب اللَّه كان آثماً حتى يبوء أخوه إثمه إلى إثمه ؟ وهب أن اللَّه هكذا يريد إن وقعت واقعة ، فما للأخ المؤمن أن يريد لأخيه هكذا حِمل ، وإنما يحق له أن يترجى نجاته من كل إثم ، آسفاً على أن يهوي إلى هوَّاته ! . علَّه اعتبر نفسه آثماً تواضعاً لربه ، فلا يحسب طاعاته لائقة بجنابه ، ولكنه إذاً ليس إثماً يزره قاتله إلى إثمه ، بل هو طاعة فان حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أم يعني من
« بِإِثْمِي »
قتله كشخصه مهما أريد منه كل آثام القتيل ظلماً كآخرين ، و
« إِثْمِكَ »
هو الذي جعله لا يتقبل قربانه ، ف
« بِإِثْمِي »
هنا من إضافة المصدر إلى مفعوله : الإثم الواقع عليّ من قتلك إياي ، كما هو في الوجه العام من إضافة المصدر إلى فاعله ، فهو - إذاً - مجمع الإضافتين حيث يجمع الإثمين . ثم
« إِنِّي أُرِيدُ »
ليس إلَّا على فرض وقوع القتل من أخيه عمداً ، حين لا يؤثر فيه عظته ،
« أُرِيدُ »
بعدم بسط يدي إليك لأقتلك ، إضافة إلى
« إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ »
-
« أَنْ تَبُوءَ »
كما قرر اللَّه وقدر
« بِإِثْمِي »
: قتلي
« وَإِثْمِكَ »
الذي لم يتقبل به قربانك
« فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ »
ومن شروط الإيمان عقيدة الجزاء العدل وإرادته للعاملين عدلًا أو ظلماً ، كما أراد اللَّه . وقد تعتبرهذه العظات دفاعية إيجابية حفاظاً على نفسه وسلبية حفاظاً على أخيه كيلا يقترف إثمه ، ثم دافع عن نفسه بيده بعد دفاعه ببرهانه ! . وهكذا يواجَه المهدَّد بالقتل وسواه ، أن يوجَّه إلى الحق تبعيداً عن باطله ، ثم إذا لزم الأمر دفاعاً باليد وكما فعله هابيل .
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 315 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني