تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
القدسية بين الجماهير المؤمنة وسواها - ولكن - رغم أنه شر ما أشره في نفسه :
« لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ »
فإن اللَّه يدافع عن الذين آمنوا كما دافع عن بيت لرسالة هذه الفضيحة ، أن بيّن إفكهم ووضّح طهارة المفترى عليهما ، وفضح العصبة المفترية .
« بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
فإن
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ »
! . فوزره عليهم وهم مُفضَحون ، ثم يخفَّف عنكم من أوزاركم بما افتري عليكم مظلومين ! . إنه خير لكم : « الكتلة المؤمنة » إذ يكشف عن الكائدين للإسلام في شخص الرسول صلى الله عليه وآله وأزواجه ، ويكشف لكم عن المنهج القويم في مواجهة مثل هذا الأمر العظيم ! ويبين الخطورة المحدقة بالجماعة المسلمة لو أطلقت فيها ألسنة الإفك والرمي ، إذ تعدم حينئذ كل وقاية وتَحَرُّج وحياءٍ ، وتلفُّظٍ في كل دعاية وتجرُّح لعناء .
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ »
عصبة منكم جائوا بالإفك
« مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ »
حسب دركاته من كبره وصغره وعوان بين ذلك ، والإثم وهو الأثر السيّء ، ولم يكن في هذا العلاج العُجال إلا لعصبة الإفك إذ حُدُّوا « 1 » وفُضحوا وتميزوا عن سائر المؤمنين ، فطهر بذلك جو الإيمان بعد كَدره بخائبه النفاق الخائنة ! . فالجائي بأصل الإفك - ابن سلول - هو الذي تولى كِبْره ، والذين تعصبوا معه من العصبة الملعونة الأولى ، هم تولوا أدنى منه ، حيث سمعوه منه وأصبحوا مثله عصبة الإفك : إذاعة جهنمية في المدنية كلها ! . روي أن عبداللَّه ابن سلول ابتلي بالعمى ، وهو شيء من عذابه في الدنيا بعد الحدّ ، ثم في الآخرة عذاب عظيم ! فإنه هو
« الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ »
فهو البادىء في إفكه فانخدع فيه جماعة كأضرابه فأصبحوا عصبة كحمنة بنت جحش وحسان ابن ثابت ومسطح ابن أثاثة أمّن ذا ، فأصبحوا عصبة يرأسهم ابن أبي سلول الغادر الماكر ، تلك العصبة المنافقة التي كانت من أولئك العصبات المعادية للإسلام ، المتربصة به وبأهله ونبيه دوائر السوء
هامش
( 1 ) ) في أحاديث الافك ان النبي صلى الله عليه وآله دعاهم بعد ما نزلت آيات الافك فحدهم جمعاً .
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 286 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني