وضعها رجل في رحم لا يحل له » « 1 » لأنه قتل في جهات قتلات وقتلات .
آيتنا هذه تنهى عن قرب الزنا ، لا فحسب الزنا نفسها ، ترى وما هو اقتراب الزنا قبل اقترافها . أم هما وأحد ؟
إن قرب الزنا كقرب مال اليتيم والصلاة وأنتم سكارى المنهي عنها ، هو اقتراب معداتها ومقدماتها الموصلة بطبيعة الحال إليها ، والمعاصي حمى اللَّه فمن حام حول الحمى أوشك أن يدخل فيها ، وهكذا الفواحش كلها :
« وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 2 »
« لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى »
« 3 » فمن قرب الصلاة دخول المساجد فإنه محرم على السكران والجنب ، ومن قرب مال اليتيم استدانة ماله دون عائدة اليه ، إلا بعائدة هي أحسن ، ومن قرب الزنا نظرة إلى غير ذات محرم فغمزة فلمسة فقبلة ومن ثم العياذ باللَّه ، فالمقدمات القريبة إلى الزنا حيث تحسب قربها محرمة ، كما البعيدة مكروهة كالجلوس في مجلس متأثر بحرارة غير ذات محرم ، ثم لا نجد نهياً عن أي محرم إلا اقترافه دون اقترابه ، اللهم إلا مقدمات موصلة إليه قطعياً ، واما هذه الثلاث فاقترابها محرم مطلقاً حتى ظني الوصول منها لحد يعتبر النظر المتعمَّد إلى غير ذات محرم من الزنا وان لم يوصل إليها ، مبالغة في التحرز ، لأن الزنا تدفع إليها شهوة عنيفة فالتحرز عن المقارفة أضمن لمنع المقاربة . ولماذا هذه الحمية الشديدة ؟ ! .
« إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا »
ف « إن » تؤكد و
« كانَ »
تضرب تأكيد الحرمة إلى أبعد اغوار الزمن الغابر منذ بزوغ الرسالات الآلهية .
« كانَ فاحِشَةً »
والفاحشة هي المعصية والمظلمة والفعلة المتجاوزة إلى غير فاعلها
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ »
« 4 » والمتجاوزة قبحاً عن حد المعاصي وحتى كبيرتها :
« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ »
« 5 » ففي
هامش
( 1 ) الدر المنثور 4 : 180 - أخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن الهثم بن مالك الطائي عن النبي صلى الله عليه وآله . .
( 2 ) ) 6 : 152 - 153
( 3 ) 4 : 43
( 4 ) ) 3 : 135
( 5 ) ) 53 : 32