وما تمجُّه هي من الخبائث ، والمختلف فيه بين مختلف الفِطَر السليمة لا تعتبر من الخبائث ، فالميزان في الطيبات والخبائث هو الفطرة والحس والعقلية السليمة ، مثلث من السلامة الإنسانية إضافة إلى قضية الإيمان ، فإن حالة الإيمان هي حالة قدسية تكاملية لإنسانية الإنسان ، يصح أن تكون هي المحور الأصيل لتمييز الخبائث عن الطيبات ، دون الإنسان المنحرف عن إنسانيته ، المنجرف إلى حيوانيته ، فكما لا يمكن تحويل معرفة الحكم الشرعي وموضوعه السليم إلى العقول المتخلِّفة المختلفة ، المتفاوتة ، كذلك وبأحرى تحويل معرفة هذين الموضوعين الهامَّين لضابطة المحلَّلات والمحرمات ، اللّهم إلَّا إلى الفِطَر السليمة التي لا تتخلفف عن الواقع المُرام .
وإذا ترددنا في طيب شيءٍ أو خُبثه فالرجوع إلى دلالة شرعية صالحة من علم أو إثارة من علم ، وإلّا فالأصل هو الحلُّ حيث الحرمة مختصة بالخبائثِ والمردد في خبثه وطيبه لا يحكم بخبثه مهما لم يحكم بطيبه ، فيدخل في عامة الحلِّ حيث
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
. « 1 »
ولقد جاء حِل
« الطَّيِّباتُ »
في عشرين موضعاً من القرآن ، و
« الْخَبائِثَ »
مرة واحدة ، و
« يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ »
« 2 » وأخرى هي الخبيثات :
« الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ »
« 3 » ولكن الأخيرة تعني الأعمال الخبيثة كما حققناه في آية الخبيثات .
وذلك السلب والإيجاب هما كضابطة عامة تحلق على كافة الأقوال والأحوال والأعمال ، اللهم إلا ما أخرجه قاطع البرهان .
ومن
« الطَّيِّباتُ »
في حقل اللحوم هنا
« وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ »
وتراها تختص بجوارح الكلاب المختصة بالصيد ، المعلَّمة له ، لمحةً من
« مُكَلِّبِينَ »
؟
و
« الْجَوارِحِ »
تعم الكلب إلى كل سبع جارح معلَّم ، فلو عني الكلاب لجيءَ بلفظها دون عامة
« الْجَوارِحِ »
، والتكليب هو تعليم الكَلبِ الصالح للجوارح ، وأصل الكَلْب من الكلَب :
هامش
( 1 ) 2 : 29
( 2 ) ) 7 : 157
( 3 ) ) 24 : 26