تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثم وحسب ذلك النص المثلث ليس الحكم بما أنزل اللَّه إلا للنبيين والربانيين والأحبار بما استحفظوا من كتاب اللَّه وكانوا عليه شهداء . ومن غريب الوفق بين عديد الكافرين والنار بمختلف صيغها تَكَرر كلٍّ ( 93 ) مرة في القرآن مما يجعل تساوياً بينهما ألا مدخل لهم إلا النار وأنها ليست إلّا لهم مثوىً . ثم هنا
« النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا »
لهم مكانهم ومكانتهم من الحكم العاصم المعصوم ، فمَن هم
« الرَّبَّانِيُّونَ »
ومن هم
« الْأَحْبارُ »
؟
« الرَّبَّانِيُّونَ »
أياً كانوا هم أقرب إلى النبيين من الأحبار لقربهم إليهم أدبياً ومعنوياً ، فهم أولاء المتربون بالتربية الربانية البالغة بعدهم ، المربُّون علمياً وعقيدياً وعملياً لسائر المكلفين ، وعلَّهم المعنيُّون بالربيين :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
« 1 » فهم أولاء المقاتلون في سبيل اللَّه مع النبيين يتعلمون منهم الدين ويعلِّمون :
« وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ »
« 2 » . ذلك ، مهما يتواجد مِنهم مَن هم يتركون بعض الواجب عليهم :
« لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ »
« 3 » . فالأحبار لمكان ذكرهم بعد الربانيين ، وأن الحِبْر لغوياً هو الأثر من الربانيين الذين هم آثار من النبيين ، فالربانيون هم الوسطاء بين النبيين والأحبار أجل و « إن مما استحقت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور - المكنون - بجميع ما يحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامة ، والمحكم والمتشابه ، ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه ، والحجة قول اللَّه فيمن أذن اللَّه لهم في الحكومة وجعلهم أهلها ،
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ . . . »
فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربُّون الناس بعلمهم ، وأما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين ثم أخبر فقال : بما استحفظوا من كتاب اللَّه وكانوا عليه شهداء ،
هامش
( 1 ) ) 3 : 146 ( 2 ) 3 : 79 ( 3 ) 5 : 63
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 201 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني