تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كانت مخصصة مقيدة ، والنسخ في مصطلح الحديث يعم التخصيص والتقييد إلى مصطلح النسخ بين الفقهاء وهو إزالة الحكم عن بكرته . ذلك وقد تكفينا آية النصيب المفروض السالفة حسماً لغائلة النسخ حيث التالية ليست لتنسخ بالسالفة دون واسطة فإنه خلاف الترتيب الصالح في تأليف الآيات الذي لم يكن إلا بوحي ، ثم التالية لها لا تنسخها لاختلاف الموردين . فمع أن لكلٍّ نصيباً مفروضاً ، على كل ان يرزق اولي القربى واليتامى والمساكين من نصيبه المفروض « إذا حضروا القسمة » اللهم إلّا من الثلث الموصى به والدين ونصيب الوارث اليتيم ، وقد يكون هذه الثلاث هي المخصصة لآية الرزق المعبر عنه بالنسخ . وعدم القائل بالوجوب أم قلته لا يحوِّل النص - أو الظاهر كالنص - إلى الندب فهنا أمران
« فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ - وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
ولا يدل القول المعروف على الندب بل هو على بالغ الوجوب أدل ، أنه إذا رزقوهم أو قل رزقهم أم لم يتحمل الميراث رزقاً لهم ، ف
« وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
احتراماً لحضورهم وتبجيلًا لمحضرهم وبديلًا عما كانوا ينتظرون ، كما في
« قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً »
. فلا حجة في حكم من أحكام اللَّه إلّا الكتاب والسنة الثابتة ، والكتاب ناطق بوجوب رزقهم وقول معروف لهم ، إضافة إلى لمحات صارحة في في الآية التالية :
« وَلْيَخْشَ . . .
فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا . . . »
ولا مجال لتقوى اللَّه إلَّا فعل الواجبات وترك المحرمات ، كما لا خشية عن عقوبات إلا فيها تقصيراً بحقها . والروايات متعارضة في نسخها ولا نسخ هنا - لو كان - إلّا في وجوبه أم - كما يصح - فقدمت رزقهم بالوصية والدين وما يحق لهم كورثة اصليين . ولا شاهد للنسخ من القرآن ، بل الآية محتفة بما يؤيد ثابت الحكم دون اي نسخ .