السامية في عامة التكافل بين أفراد الأسرة ، المحلِّقة على الأحياء والأموات ، في الحياة وفي الممات ، فكما على الوالدين والأقربين كفالة الأسرة المحتاجة قدر الحاجة في حياتهم ، كذلك اللَّه قرر في أموالهم فروضاً لهم حسب مراتبهم ، إضافة إلى تبصرات لموارد الحاجات كالثلث الموصى به للأكثر حاجة أو غير الوارث لبعد القرابة أو فقدها ، وكحضور القسمة لأولى القربى المحرومين وكذا اليتامى والمساكين :
« فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
في ذلك التنظيم الاقتصادي العادل الحافل يجد كل ذي حاجة من الأقارب وسواهم حاجته مما تركه الميت في مثلث : الفرض ، والثلث والتبرع لمثلث الحاضرين عند حضور القسمة .
ذلك ! رغم الكثير من اللغطات والغلطات الدعائية الزور والغرور ضد مبدء الإرث ، المستطيرة من المتطاولين على شرعة اللَّه ، الجاهلين بطبيعة الإنسان وحاجيته الفطرية والواقعية .
فقاعدة النظام الإسلامي هي التكافل في كافة حلقات الحياة ، إبتداءً من الأسرة ، قريبة وبعيدة ، وإلى الجيران ، وإلى الفقراء والمساكين ، وإلى المجموعة المسلمة ككل .
وإنها روابط فطرية ذاتية المصدر ، غير مصطنعة في جيل دون جيل حتى تفترى على شرعة دون شرعة ، أم على شرعة اللَّه ككل بأنها رأسمالية أماهيه ؟ .
وليس الجدال في جدية هذه الروابط الفطرية إلا مراءً ، وقد جعلها القرآن - كأصل - حجر الأساس في بناء الهيكل الإسلامي ، والإرث مظهر من مظاهرها الباهرة ، تأشيراً إلى مدى العمق العريق لذلك التكافل الذي يتخطى الحياة إلى الممات .
ومن قضايا التكافل الجماعي أنه لم يلق العبءَ كله على عاتق الأجهزة الحكومية ، وإنما تبنِّي الأسرة أساساً أولياً لذلك التكافل ، ثم سائر الجماعة المسلمة ومن ثم الدولة تتكفلان كل قصور أو تقصير في الزاوية الأولى وهي الأسرة ، تخطياً من قضية الفطرة في تكافل الأسرة إلى قضية القانون فيما بعد العسرة ، حتى تصبح التكافلات بعد الأسرة يسرة غير عسرة حيث تبدأ من العسرة حتى تصبح التكافلات بعد الأسرة يسرة غير عسرة