بعض على بعض ومنه التفضيل في الرزق :
« وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ »
« 1 » ومنه الرحمة الروحية :
« وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
« 2 » -
« قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »
« 3 » -
« وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ »
« 4 » .
وبصورة شاملة وحكمة كاملة هو القاسم رحمته دونهم :
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
« 5 » .
فلماذا - إذاً - تمنّي ما فضل اللَّه به بعضكم على بعض من نعم روحية أماهيه ، وهو بين مالكم إليه سبيل بالسعي كما
« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ »
وما لا سبيل اليه في الحكمة العالية فالتسليم ، وما التمني إذاً إلا إجهاداً للنفس وإبعاداً لها عما يحق ويجب أمام اللَّه وأمام خلقه بما فضّل ! .
وليس الفضل غير المكتسب بالذي يفضِّل صاحبه على غيره في حساب اللَّه في النشأتين ، فلا الرجولة تفضل أعمال الرجال على النساء ولا الأنوثة ترذل اعمال النساء أمام الرجال ، بل :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ »
فلا فضل للفضل غير المكتسب إلا بما اكتسب بسببه أو سواه ، والتارك لاكتساب الفضل من الفضل أدنى من تاركه دون وسيط الفضل ، والآتي بالفضل دون وسيط ذلك الفضل أعلى من الآتي به بوسيط ذلك الفضل و « أفضل الأعمال احمزها » .
صحيح أن كلًا من الرجال النساء يفضَّل على قسيمه في قسم من المعطيات الربانية ، ثم هما مشتركان في ثالث ، إلا أن المهم في هذه الثلاث قدَر الاكتساب وقدْره ، دون أصل الفضل غير المكتسب ف
« أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
و
« مِمَّا اكْتَسَبُوا
-
اكْتَسَبْنَ
» دون « ما اكتسبوا » قد ينظر إلى نصيبهم في الأولى ، وأما
هامش
( 1 ) ) 16 : 71
( 2 ) ) 2 : 105
( 3 ) 3 : 73
( 4 ) 11 : 3
( 5 ) 43 : 32