تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
إنهم ككل
« بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ »
طبيعة واحدة وطينة واحدة ، سوء الطوية ولؤم السريرة ، وكل همز ولمز ودسَّ وغمز ، وضعف عن صريح المواجهة وصريخ العقيدة ، وكل ذلك ينعكس في كل سلوكهم ومسالكهم ، معاكسين كل خير إلى شر ، وكل شر إلى خير ، ركسة ونكسة محلِّقة على كل كيانهم . وهنا أسس البلاء المنعكس على العقيدة والخلق والعملية أماهيه ، هو
« نَسُوا اللَّهَ »
في ألوهيته وربوبيته وعلمه وقدرته وواجب معرفته وعبوديته وطاعته ، ونشأة حسابه وجزاءِه
« فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ . وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ »
ولذلك :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
« 1 » هنا
« وَالْكُفَّارَ »
تعميم بعد تخصيص ، تأخيراً لهم عن المنافقين تدليلًا على أنهم
« فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »
، ثم
« خالِدِينَ فِيها »
هو الخلود ما دامت النار و
« هِيَ حَسْبُهُمْ »
في قسطاس العدل ، خلوداً في النار قدر خلودهم في بواعث النار ، فكما كانوا مقيمين على نفاقهم وكفرهم حتى الموت ، كذلك
« وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
في النار ما داموا هم ودامت النار ، بل ليست النار إلَّا حصيلة نفاقهم وكفرهم المحدود في أصله وفصله
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
وما أشبه برهان قاطع لا مرد له سائر بين البراهين أن للنار والخالدين فيها نهاية بنهاية العذاب المستَحق لمن لا يستحقون ثواباً ، قضيةَ عدل اللَّه وقسطه . فلا يعني مقيم العذاب إقامته معهم إلى غير نهاية ، فإنها ظلم إلى غير نهاية ، وإنما
« مُقِيمٌ »
كمقيم الاستحقاق وقدره ، حيث الزيادة على قدر الاستحقاق ظلم مهما كانت محدودة ، فضلًا عن كونها غير محدودة كما يهرفه هارفون ويخرفه خارفون أم قاصرون عن إدراك الحق بحق اللَّه العدل الرحيم . هنا لأهل النار الخالدين
« عَذابٌ مُقِيمٌ »
قضيةَ عدل اللَّه ونقمته
« وَما هُمْ بِخارِجِينَ
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 68