تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ووجه رابع أنه صحيح الإيمان وخفيفه الذي يزول يعارضٍ مَّا ، وكما ل
« الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ »
« 1 » وهكذا
« الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً »
« 2 » والقول ألا ملازمة لعذاب طائفة بالعفو عن طائفة ، خاوٍ دون تأمل ، حيث العذاب هنا شامل قضيةَ الحال ، فمعنى الشرطية إذاً
« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ »
لمصلحة ملزمة أو راجحة ، فلا يستلزم أن نعف عن طائفة أخرى دون أية مصلحة . وترى إذ كان طائفة منهم يعفى عنهم فهم إذاً معذورون ، فكيف يخاطَبون مع غير المعفو عنهم ب
« لا تَعْتَذِرُوا »
؟ إنهم ككل غير معذورين عن كفرهم بعد إيمانهم وكذبهم أنهم لم يقولوا كلمة الكفر ، وإنما العفو لمن تاب توبة صالحة ولم يكن كفره عن ضلال وإجرام عريق . ف
« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ »
كشرط في الحقل
« نُعَذِّبْ طائِفَةً »
كجزاء لذلك الشرط ، إشعاراً بأن العفو عن طائفة لا يخلِّف العفو عن أخرى لاختلافهما في المغزي :
« بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
مضلِّلين لم يعيشوا الإجرام . فمجال العفو واسع فاسح ما لم يتعمق الكفر في النفوس فكانت التوبة إذاً نَصوحاً دون أي غدر ونفاق مَسوح .
« الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 3 » مباعضة لعينة منافقة في مباضعة الإيمان الموافقة ، تشكل مناضرة في حقل النفاق ، ومن قضاياها الرزايا :
« يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ »
بكل طاقاتهم وإمكاناتهم
« وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ »
عن كل خير مادي أو معنوي لقبيل الإيمان ، وذلك
هامش
( 1 ) ) . سورة الأعراف 7 : 176 ( 2 ) . سورة النّساء 4 : 137 ( 3 ) . سورة التّوبة 9 : 67