تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فقد نسوا نصيبهم من الدنيا ذريعة للآخرة ، ذلك لأنهم
« فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ »
متعة الحياة الدنيا ،
« فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ »
إستمتاعاً متشابهاً بين سَلَف وخَلَف في الخلاق ، خلاق الحياة الدنيا بحذافيرها ، التي خلقها اللَّه لصالحنا ، ولكنها اختلف عن صالح مغزاها بسيء الخُلق إبصاراً إليها فأعمتهم ، دون إبصار بها حتى تبصِّرهم . كما
« وَخُضْتُمْ »
في آيات اللَّه ناكرين مستهزئين
« كَالَّذِي خاضُوا »
: كما خاضوا ، ف
« أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
سلفاً وخلفاً
« وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
كأن لا خاسر سواهم . و
« أَعْمالُهُمْ »
هنا هي الحسنة في نفس الذات ، حيث السيئات هي حابطات دون إحباط ، فأعمالهم الحسنة التي قد تفلتت من ذات أيديهم حابطة غير ثابتة إذ
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
فهي حابطة في الآخرة ليس لهم بها فيها من أجر ، ثم أعمالهم التي يعملونها في الدنيا لإزهاق الحق وفتِّ ساعده وكسر عضده ، هي حابطة فيها إذ لا يقدرون أن يضروا اللَّه بها شيئاً ، فإنما النافع لهم منها في هذه الأدنى مُتعة الحياة الدنيا ليس إلّا . وهنا ضمير الجمع في
« خاضُوا »
غير راجع إلى « الذي » حتى يصبح مَمسكاً على أدب القرآن لهؤلآء الذين ليس لهم أدب إلَّا الخوض في آيات اللَّه البينات ، ضدعا بل هو راجع إلى
« كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
و
« كَالَّذِي »
هو عبارة أخرى عن أصل الخوض ، تعني « كما خاضوا » . « 1 » ولأن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني ، فقد تعني « الذي » هنا بديلًا عن « ما » عمق الخوض وحمقه من
« كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
فأنتم الأوغاد الأنكاد تتابعونهم في : كم خاضوا وكيف خاضوا ، المعنيين ب
« كَالَّذِي خاضُوا »
كماً وكيفاً .
هامش
( 1 ) ) . فضمير الصلة للموصول هو غائب مفرد « خاضوه » راجعاً إلى« كَالَّذِينَ »وليس الراجع هوضمير الجمع في« خاضُوا »حتى يخالف الأدب خلافاً لخلاف الأدب من هؤلاء الخائضين في القرآن ، فقد حاولوا طول القرون القرآنية أن يمسوا من كرامة وحيه فلم ينالوا ما يبغون ، رغم الكثير من أتعابهم في البغية الظالمة ، مما يدل على صالح الوحي القرآني دون آية نقطة سوداء في أدب اللفظ وحدب المعنى