أم إنها لتأكيد النفي بين الحسنة والسيئة وللنفي بين مصاديق الحسنة ومصاديق السيئة ؟
فولة الزيادة زيادة من القول ، والنفي ثابت إذ تقتضيه « لا » والجمع أولى فإنه أجمع وأحلى ! فإذ لا تستوي الحسنة في أفرادها ، ولا السيئة في أفرادها ، فلا ينحصر دفع السيئة بسيئة أخرى ، فقد تكون سيئة لا تُدفع إلّا بسيئة فلا مجال إذاً لدفعها بحسنة ، فالمعاند المكذب بآيات اللَّه ، الذي لا يرجى هداه ، ولا تصُد هواه ، لا تُدفع سيئة بحسنة ، بل
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »
« 1 »
فالعفو في موضع الإصلاح دفع للسيئة بالحسنة ودرءٌ لها
« وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ »
« 2 » والعفو فيما لا يُصلح بل ويفسد هو سيئة بدل كونها حسنة ، ف
« لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ »
في مواردها ، وكذلك السيئة التي تُدفع بحسنة ، والتي تدرء بأية حسنة « لا تستوي السيئة » كذلك في مواردها ، ف
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
لا تعم مواردها ، لاختلاف الحسنات ، والسيئة التي تُدفع بحسنة خير من حسنة لا تَدفع سيئة بل وتزيدها ، فلأنه
« لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ »
ف
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
ما أمكن الدفع ، وإلّا ف
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
!
ثم الدفع بالتي هي أحسن ليس إلّا عن موضع القدرة ، فلئن أحس العدو موضع الضعف إخترم ولم يحترم ، ونفس الدفع يلمح إلى شريطة القدرة ، حيث العاجز لا يدفع ، لا بالتي هي أسوء ولا الأحسن ، فإنه ضعيف على أية حال ،
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ »
.
هنالك دفع للسيئَة وهو واقع بالتي هي أحسن وإن بقي العدو على عداءِة كامناً ، وليس « انه
وَلِيٌّ حَمِيمٌ »
إنما
« كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ »
يندفع عن ظاهر عداءه وايذاءه كولي
هامش
( 1 ) . سورة الشورى 42 : 41
( 2 ) ) . سورة الرّعد 13 : 22 . سورة القصص 28 : 54