تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
.

الدعاة إلى اللَّه العاملون الصالحات‌هم أحسن قولًا ممن سواهم اخذاً بالعفو واعراضاً عن الجاهلين

« وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 1 » علّ الواو قبل « عمل وقال » للحال فتعني حال أنه عمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، فمن أحسن قولًا منه ؟ ف
« الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ »
هم القائلون
« إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
ولمّا
« اسْتَقامُوا »
فهم ممن
« عَمِلَ صالِحاً »
فلما استكملوا في تبنِّي حق الإسلام لأنفسهم ، من ثَمَّ لهم وعليهم أن يكونوا
« مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ »
فهو الأحسن قولًا ممن سواه ، ولا أحسن منه قولًا فيمن سواه . ووجه آخر أن الواوين للعطف ، ف
« عَمِلَ صالِحاً »
في سبيل الدعوة إلى اللَّه وكما أصلح به نفسه
« وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
الحقيقيين جهاراً دون تقية ولا ستار ، فإسلامه جاهر قولًا وعملًا فدعوةً إلى اللَّه ، وهذه هي الدعوة الحقة التي ما لها من فواق . والمعنيان علّهما معنَّيان ويقتضيهما أدب اللفظ وحرب المعنى ، فهناك عمل صالح وإنني من المسلمين قبل الدعوة وهما زاد الدعوة في سبيلها الشاق الطويل ، وقد زُوِّد الرسول محمد صلى الله عليه وآله أفضل من غيره من الدعاة إلى اللَّه وأحسن ، بقول وعمل صالح قبل الدعوة ومنذ ترعرع ومع الدعوة حتى لاقى ربه ، فمن أحسن قولًا منه . إن كلمة الحق حينئذٍ أحسن كلمة تقال ، لكنها مع العمل الصالح الذي يصدقها ويصعدها ، ومع الاستسلام الذي تتوارى معه الذات والذاتيات والإنيات وحب
هامش
( 1 ) . سورة فصّلت 41 : 33