الجمع
« خَلَقَهُنَّ »
الشمس والقمر وسواهما من خليقته .
ثم و
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
تعليق على عبادتهن ، فالعابد للَّهليس ليعبد خلق اللَّه ، ولا سيما
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ . . »
ترمي إلى التوحيد ، والسجود لغير اللَّه ينافي التوحيد .
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
« 1 »
« خُذِ »
هنا لا تختص برسول الهدى ولا سيما
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ »
وهو معصوم عن نزغ الشيطان فإنه من أفضلِ المخَلصين وقد
« قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
« 2 » ونزغُ الشيطان إغواءٌ تسمو عنه ساحة الرسالة القدسية .
إذاً ف
« خُذِ »
هي لأقل تقدير تعم كافة المكلفين ، ثم يستثنى الرسول صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرون عن نزغ الشيطان .
وترى ما هو
« الْعَفْوَ »
الذي يؤمر هنا بأخذه ؟ أهو فقط العفو عمن ظلمك ؟
وصيغته الخاصة : أعف عمن ظلمك ، ولأن العفو تُستعمل بمختلف المتعَلَّقات أم دون متعلَّق ، وهي هنا طليقة عن أي تعلق ، فالقصد منها هنا كل معانيها المناسبة للأخذ : ف « عفاه » تعني قصده متناولًا ما عنده ، وعفت الريحُ الدارَ قصدتها متناولة آثارها ، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه ، والعفو هو الزيادة كما في
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
« 3 » أي الزائد عن الحاجة ، ومن العفو الوسط ، إذاً ف
« خُذِ الْعَفْوَ »
قد تعم أخذ العفو من الأموال ، ف
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »
« 4 » قد تقيدها بالزكاة المفروضة المقررة بأنصبتها كضريبة مستقيمة ، ولكن
« خُذِ الْعَفْوَ »
تعني أخذ الزائد عن الحاجة من الأموال وهو ضريبة غير مستقيمة ، كما وتعني أخذ هذه الطريقة لنفسه أن ينفق الزائد من ماله للمحاويج .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف 7 : 200
( 2 ) ) . سورة ص 38 : 83
( 3 ) ) . سورة البقرة 2 : 219
( 4 ) ) . سورة التّوبة 9 : 103