هؤلاء الدعاة الذين هم خلفاء الرسل وربانيوا الأمم .
ف
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ »
تعني دعاة الاسلام الآمرين الناهين ، انهم
« خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
توحيداً للأمة الداعية الآمرة الناهية على مدار الرسالات ، كما الرسل واحدة وأممهم أمة واحدة في الدعوة مصدراً ومسيراً ومصيراً مهما اختلف شكليات من فروع لهم شرعية .
فكما
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
على وحدتهم ، كذلك
« أُمَّةٍ »
الدعوة بعد الرسل ، وكما أن خاتم الرسل هو خير الرسل ، كذلك الدعاة - معه وبعده - إلى اللَّه هم
« خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
في
« تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
حيث الدعوة درجات بمادتها وشكليتها وحملتها .
فقد أراد اللَّه تعالى قمة القيادة لهذه الأمة البارعة ، لتقود الناس ككل إلى كل مصالح الدين والدنيا على ضوء الاعتصام بحبل اللَّه جميعاً وتقوى اللَّه حق تقاته .
فلا مجاملة هنا ولا محاباة أو مصادفة ، إنما هو أمر قاصد هادف أن تكون الإمامة العليا لهذه الأمة ، فكما أن رسولها هو رسول الرسل ووليهم ، كذلك أئمتها وسائر الأمة .
ليس توزيع الإختصاصات والكرامات هنا كما كان ولا يزال يزعمه أهل الكتاب « نحن أبناء اللَّه وأحباءه » فإنما هو العمل الإيجابي الجاد لحفظ الحياة الايمانية الجماهيرية على رعاية اللَّه ، بكل ما يتطلَّبه هذه التكاليف من متاعب ، قضيةَ الأمر والنهي الصارم اللذين يتبناهما الإيمان الصارم مهما كلف الأمر الإمر في هذه السبيل الشائكة الملتوية المليئة بالأشواك والعقبات ، فإن زادهم في هذه السبيل هو الإيمان باللَّه ، اعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً دون تفرق ، بتقوى اللَّه حق تقاته ، لكي يمضوا في طريقهم الشاقة الطويلة قُدُماً ، احتمالًا لكل تكاليفها وهم يواجهون الطغات البغات بكل عرامتها وشقوتها وشدتها .
ذلك !
« وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ »
ككل
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ »
إذ يصبحون - إذاً - من خير أمة أخرجت للناس ، ولكن
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
فالايمان خير لهم