أعباءها الثقيلة إلى مشارق الأرض ومغاربها كأفضل ما يرام ، حيث الدعوة في مادتها ومدتها ، في عِدَّتها وعُدَّتها شاملة كاملة .
وخير أدوارها المحلِّقة على كافة المكلفين هو دور القائم المهدي من آل محمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين الذي به يملأ اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، وعلى الأمة الإسلامية على مدار الزمن وقبل آخر الزمن تحقيق هذه الفضيلة الكبرى قدر المستطاع والإمكانية ، تخليصاً لأنفسهم عن حكم الطواغيت وتعبيداً لطريق المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف .
والمواصفات الثلاث لهم :
« تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ - وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ - وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
في كونهم خير أمة ، تقضي أنهم في القمة المرموقة من هذه الثلاث ، فان أصولها مشتركة بين الأمم كلها ، وكما أن
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ »
تضرب إلى اعماق الماضي الرسالي بشارة ، كذلك استمرارية استقبالته واقعاً مهما تخلف عن واجبهم متخلفون ، فإنهم لا يُعنون من
« كُنْتُمْ »
ولا
« تَأْمُرُونَ »
.
وكما أن الدعاة المعصومين من هذه الأمة هم خير أمة أخرجت للناس ، فليكن كذلك من يخلفهم من الربانيين المسلمين ، ثم المسلمون ككل .
و
« أُخْرِجَتْ »
مجهولة لتشمل الإخراج الرباني أمراً منه في
« وَلْتَكُنْ »
وانتصاباً للقمة العليا وهم المعصومون في الرسل والرسالات ، وانتخاباً من الأمة هذه الأمة الصالحة للدعوة والأمر والنهي .
فما لابد منه كافة الأمم الرسالية إخراج أمة لهذه المسؤولية الكبرى التي هي استمرارية للرسالات حيث تعنيهم - فيما تعني -
« الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً »
.
فكما الرسل والأئمة المعصومون هم الأمة العليا في حمل مسؤوليات الرسالات كأصول فيها ، واللَّه هو المكِّون لهم والمنتصب إياهم ، كذلك سائر الدعات إلى اللَّه ، الآمرين الناهين ، يجب تكوينهم في كل أمة ، وذلك على عواتق الأمم كلهم ، أن يكونوا