تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
السادرة ،
« تِلْكَ »
هي
« آياتُ اللَّهِ »
دون ما سواها ، دالة بأنفسها انها ربانية المصدر والصدور ،
« نَتْلُوها عَلَيْكَ »
يا حامل الرسالة الأخيرة
« بِالْحَقِّ »
الثابت الحقيق بالبقاء دون نسخ ولا تجديف أو تحريف
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ »
وهو القوي العزيز ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ! .
« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
« 1 » وترى ماذا يعني رجوع الأمور إلى اللَّه ، وهي في علمه وسلطانه ، غير خارجة عنهما ما وُجدت ؟ إنه تعالى ملَّكنا في دار التكليف والامتحان أموراً نحن فيها مستخلَفون ليبلونا أينا أحسن عملًا ، ثم عند تقضّي هذه الدار وانتقال هذه الحال ترجع أمورنا المخيرة لنا إلى اللَّه مسيَّرة علينا ، وكما كنا أجنة في بطون أمهاتنا دون حول ولا قوة إلَّا باللَّه . إن الأمور المسيَّرة هي راجعة إلى اللَّه على أية حال حيث لا فاعل لها إلا اللَّه ، فإنما الأمور المخيرة هي الراجعة إلى اللَّه في يوم اللَّه ، حيث اللَّه يحاسبها ويجازى عليها ، وقد كان قبلُ يعلم مصادرها ومسايرها ومصائرها ، والى ما ترجح أوائلها وأواخرها ، فقد رجعت الآن إلى ما كان يعلم اللَّه ، فاتقوه أن توافوه بمعاصيكم ومآسيكم . كما وأن ناساً في هذه الأدنى ربما يخيل إليهم زوراً وغروراً أنهم يملكون لأنفسهم أم ولسواهم نفعاً أو ضراً دون تخويل من اللَّه أو تمويل ، إضافة للمخصوص باللَّه إلى أنفسهم ، خلعاً لبعض صفاته عنه إلى خلقه ، فإذا انحسر قناع الشك ، وانكشف غطاء الرأس ، واضطر الناس إلى معارف وانقطع التكليف وتقوضت الدنيا بحذافيرها ، علم الجميع ألَّا مؤثر في الكون ألّا اللَّه
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
على أية حال في الأولى والأخرى مهما اختلفتا تخييراً وتسييراً . فهنا الرجوع ليس إلّا بالنسبة لمعرفة الغافلين ، وليس حقيقةَ الرجوع لأنها كائنة على أية حال .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 109