تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مُسْوَدَّةٌ »
« 1 »
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ »
« 2 »
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
« 3 » ثم هنا
« فَذُوقُوا الْعَذابَ »
يعم خالده وسواه ، فان الضالين من المسلمين ليسوا على سواءٍ ، فمنهم من يذوق العذاب ثم ينجو ، وفي ذوق العذاب دون دخوله تلميح مليح أنهم لا يستحقون دخول النار ولا خلوده ، إلا من يستحقه بارتداد وسواه من شاكلة الكفر بعد الإيمان .
« وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 4 » فالخلود في رحمة اللَّه هو الأبدية اللانهائية فإنها عطاءٌ غير مجذوذ قضيةَ الفضل في رايعة الرحمة ، وذوق عذاب اللَّه مقدَّر الاستحقاق فإنه جزاءٌ وفاق قضيةَ العدل فإنه مضيق ، واللّانهائية في العذاب ظلم فإنها جزاءٌ غير وفاق . هكذا ينبض المشهد بحوار مع المعتصمين بحبل اللَّه والكفار في دار القرار ، معروضة عليهم في دار الفرار ، نبهة لهم عن غفوتهم ، وادركاً بعد سهوتهم و :
« تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ »
« 5 »
« تِلْكَ »
البعيدة المدى ، القريبة الهدى
« آياتُ اللَّهِ »
رسولية ورسالية
« نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ »
- « آيات بالحق - نتلوها بالحق - عليك حالكونك بالحق - بسبب الحق ومصدره - مصاحبة للحق - لغاية الحق - بياناً للحق ،
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ »
بل هم أنفسهم يظلمون ، وكما في حديث قدسي « خلقتهم ليربحوا علي لا لأربح عليهم » « 6 » ف
« تِلْكَ »
المساير والمصاير ، تلك الحقائق البينة الصادرة من رب العزة غير
هامش
( 1 ) ) . سورة الزمر 39 : 60 ( 2 ) . سورة عبس 80 : 40 ( 3 ) . سورة القيامة 75 : 24 ( 4 ) . سورة آل عمران 3 : 107 ( 5 ) . سورة آل عمران 3 : 108 ( 6 ) . تفسير الفخر الرازي 8 : 172 قال عليه الصلاة والسلام حاكياً عن رب العزة سبحانه : . .
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 57 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني