يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
. « 1 »
« كُتِبَ »
هنا وكلما كُتب هي فرض قاطع لا مردَّله ، و « كم » في
« عَلَيْكُمُ »
هم كل المؤمنين ، فهل هم الحضور فقط وقت الخطاب لضرورة وقتية قضيةَ هجمات المشركين واليهود ، والمسلمون قلة قليلة ، فلتكن القتال إذاً فرضاً على الأعيان دون إبقاء اللهم إلّا القاصرين ؟ .
والخطابات القرآنية الإيمانية هي من القضايا الحقيقة تحلّق على كافة المؤمنين في كل زمان ومكان ، وكما الإيمان لامكان له خاصاً ولا زمان ، فالفرائض وهي كلها من قضايا الإيمان ليست لتختص بمؤمنين خصوص دون آخرين إلّا حسب النصوص .
فالقتال كما الصلاة وما أشبه هي فرض على كتلة الإيمان مهما اختلف فرض عن فرض في كونه كفائياً أم على الأعيان ، وطبيعة القتال هي أنها أمر ثانوثي وليس اولياً كالصلاة ، فلا قتال إلّا ضد المهاجمين على المؤمنين دفعاً لكيدهم أم صداً لميدهم ، وليكن المنضلون منهم قدر الحاجة في دفعهم وصدهم ، فالعِدة والعُدة الكافية هي المفروضة عليهم في معارك الشرف والكرامة ،
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً . . »
. « 2 »
نرى الجمع بين إيجاب الفرض على المجموعة وسلبه عن الكل كالأعيان ، مما يدل على تكليف هذه المجموعة بتطبيق الفرض قدرَ الكفاية من عِدَّتهم كما في عُدَّتهم .
والكُره هو ما يناله الإنسان من ذاته وهو يَعافه فطرياً أو عقلياً أو شرعياً ، كما الكَرة
هامش
( 1 ) . سورة البقرة 2 : 40
( 2 ) . سورة التوبة 9 : 122 123