ولا له أول ولا له آخر ولا . . » .
وقد يكون السلب بلغة الإثبات : « عليم قدير حي . . » ويعني واقع الإثبات ( تسبيح بالحمد ) دون أن ندرك منه إلا سلب ما يحق سلبه عنه : « اللاعلم واللاقدة واللاحياة » في حين أننا نسلب عنه صفاتنا هذه أيضاً : ليس له علمنا ولا قدرتنا ولا حياتنا » إذ إنها صفات لا تتناسب وذاته القدسية .
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ »
. . التسبيح بالحمد والاستغفار هما تقديسه والاعتراف بربوبيته كما يحق ، ثم التماس الغفر ان منه .
« وَاسْتَغْفِرْهُ »
: فهل هو من العصيان والنبي صلى الله عليه وآله معصوم من العصيان ، مطهَّر من الأرجاس كلها كما طهَّره ربه !
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. . . كلا لا عصيان في ساحة النبوة القدسية حتى يكون الاستغفار عنه ، ولا يختص الاستغفار بحالة العصيان لكي نضطر إلى التأويل ، فإنما الاستغفار من الغَفر وهو الستر ، فهو التماس الغفر والستر ، إما عن عارِ وعورةِ العصيان ، والنبي معصوم عن العصيان ! واما عما سواه من ملابسات لا يخلو عنها أي إنسان :
1 من التقصير أو القصور في حمد اللَّه وشكره ، فجهد الإنسان كان ضعيف محدود ، وآلاء اللَّه دائمة الفيض والهملان :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
. . فمن هذا التقصير يكون الاستغفار ، وإن كان من القصور الذاتي ، دون عصيان الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله كما يقول : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » .
2 والاستغفار من الخلط بالناس الذي يلزمه الغبار على القلب ، وإن كان واجباً رسالياً من حيث التوجيه ، ولكنه يلازمه غفلة مّا عن ساحة الربوبية ، ولذلك نراه ليلة المعراج حينما عرج عن الكائنات واستغفل عنها ، أصبح من قرب ربه معنوياً
« قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
.
3 والاستغفار طلب الغفر والستر من بأس الأعداء : شياطين الجن والإنس ، وقد غفر اللَّه لنبيه كذلك بما فتح له مدينة التوحيد مكة المكرمة ، كما وعده وجعله من