تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
وتوبة ثانية من اللَّه هي قبول توبة العبد :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ »
. « 1 » 5 والاستغفار بمعنى الدفع عن حملة العصيان ، لا رفعه بعد وقوعه ، كما المغفر في الحرب لأجل الدفع عما ربما يوجه إلى الجندي من الأخطار ، كذلك الرسول الفاتح علّه يحمله ما فقموا منه على الانتقام ، وهو مسموح له اعتداءً بالمثل ، إلا أن موقف الرسالة يجب أن يكون موقف الرحمة للعالمين ، فليستغفر الرسول ربه حالة الفتح لكي يسدده عن حملة الانتقام ويغفر له ما يحمله على ذلك . 6 والاستغفار عله هنا للمؤمنين الفاتحين ، إذ النص
« وَاسْتَغْفِرْهُ »
لا « استغفره لذنبك » . 7 واستغفاره عن ذنبه وغفران اللَّه له عن ذنبه كما في آية الفتح ، لا يعني إلا الحفاظ عليه من بأس المشركين ، فإن الذنب لغوياً هو الذي يستفظع عقباه ، فإن كانت عقبى الدنيا فالذنب من أفضل الطاعات ، وإن كانت عقبى الآخرة فالذنب من أشر المعاصي ، ولقد غفر اللَّه تعالى ذنب الرسول : عقبى الدنيا الهاجمة عليه من قبل المشركين ، غفره له بفتح مكة ، إذ - لم يجرءِ المشركون بعد ذلك أن يؤذوه أو يقاتلوه .

القتال المكتوب على المؤمنين

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » إنها أولى الآيات في فرض القتال بعد الإذن فيه في آية الحج :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ
هامش
( 1 ) . سورة النساء 4 : 17 ( 2 ) . سورة البقرة 2 : 216