يجب أن ينشر من أم القرى :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ »
. « 1 »
بشارات في طيات الهجرة ، إلى أن قرب الوعد ونزلت سورة النصر بعد سورة الفتح وآيات الفتح ، ثم تحقق الفتح ونزلت آياته وآيات بعدها تندِّد بمن كانوا يعدون أنفسهم الحسنى لو جاء الفتح ، وأن يخرجوا من الشكوك ومن طالح الأعمال ولم يفعلوا :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ . إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
. « 2 »
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ :
لقد كانت للنبي الأقدس فتوح بعد الهجرة ، ليست معنيّة هنا إلا أعظمها وأهمها ، كأنه الفتح ليس إلا ، وإنه فتح مكة المكرمة ، إذ لم يكن دخول الناس في دين اللَّه أفواجاً إلا عنده لا سواه ، ولذلك سمّي فتح الفتوح ، وقال النبي صلى الله عليه وآله حينه : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية . « 3 »
وهذا وعد دائب للذين ينصرون دين اللَّه أن اللَّه هو ناصرهم في دينه من قريب أو من بعيد :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
.
نصرة في الطاقات الحربية والإنتصارات المعنوية معاً ، وكما نراه في حرب بدر
هامش
( 1 ) . سورة القصص 28 : 85
( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 17 18 19
( 3 ) . الدر المنثور 6 : 406 ، أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال : . . .
والأحاديث مستفيضة أن سورة النصر كانت سورة النعي ، وكما أخرج الخطيب وابن عساكر عن علي عليه السلام قال : نعى اللَّه لنبيه صلى الله عليه وآله حين أنزل عليه : إذا جاء نصر اللَّه والفتح ، سنة ثمان بعد مهاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما طعن في سنة تسع من مهاجرة تتابع عليه القبائل تسعى فلم يدر متى الأجل ليلًا أو نهاراً ، فعمل على قدر ذلك ، فوسع السنن وشدد الفرائض ، وأظهر الرخص ونسنح كثيراً من الأحاديث وغزا تبوك وفعل فعل مودع ( صفحه 407 )