كيف غلبت جنود المسلمين وهم 313 شخصاً على قلة من العِدة والعُدة ، على 10000 شخصاً من المشركين على كثرتهما لهم .
نصر وفتح :
نصرٌ يعقبه الفتح ، ليس لأن اللَّه يريدهما دونما شرط ، ولا لأن النبي والمؤمنين يريدونه دونما تأييد إلهي ، إنما هما بينهما : استعداد بشري ، فإعداد إلهي .
نصرُ اللَّه : لبروز حجته وظهور برهانه ، وفتح اللَّه للقلوب المقلوبة ، فتَحها اللَّه بالرسول الأقدس إذ أضاء عليها بأضواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولولا هذا الفتح الأول لم يكن للثاني : - دخول الناس في دين اللَّه أفواجاً من معنىَ .
ثم نصرتان وقتح ثان : أن انتصر المسلمون تحت الراية المحمدية على الوثنيين المحتلين بلد التوحيد ، اضطرهم للإسلام أو الاستسلام ، إسلام عن حجة مسبَّقة واستسلام عن حجة دامغة بالغة ، دون أن يكون هناك إكراه في الدين :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ »
وإنما الإكراه في الاستسلام : قبول الإسلام ظاهرياً لمن يقبله ، رغم براهينه الساطعة :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
. . فهذه تهمة ووقاحة من أعداء الإسلام : أنه دين السيف والقوة ، وليس دين الحجة ، لا لشيء إلا أن رسول الإسلام دافع عن نفسه وأنفس المؤمنين بالقوة ، ابتداءً من الهجرة ، بعد أن ذاق وذاق المسلمون المهاجرون ألوان الأذى والبلاد طوال ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة .
إنه دافع كما يجب إنسانياً وفي الشرائع الإلهية ، وكما النبيون أجمع أمروا بالجهاد ، فمنهم من وجد أنصاراً كموسى وداود وسليمان وشعيب ويوشع عليه السلام وأضرابهم ، إذ حاربوا حروباً دامية ، « 1 » ومنهم من لم يجد أنصاراً رغم استعداده للحرب كالسيد
هامش
( 1 ) ) . كما في سفر الاعداد 31 : 7 17 والتثنية 2 : 24 34 و 20 : 1 ، 2 ، 5 ، 8 ، 10 14 و 21 : 24 وسفر الخروج 17 : 8 16 . . وأغلب الفصول من كتاب يوشع وأول تواريخ الأيام الفصل 27 والتكوين 15 : 18