تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الحرب الخطوة الخطوة على مد الزمن حتى تنتهي إلى زمن صاحب الزمن حيث يخطوا الخطوة الأخيرة من
« قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
إزالةَ الفتنة أو إخماد نائرتها قدر المستطاع ، قتالًا بارداً صداً عن الدعايات الكافرة ، وآخر حاراً حينما لا تنفع الباردة أم لا تكفي ولا تكافىء فتنتهم . فذلك تقرير حاسم دائم للحركة الإسلامية السامية على مدار الزمن في مواجهة الفتنة أينما كانت وكيفما حصلت لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . فليس يكفي فحسب أن تكون أنت مسلماً والجو الفاسد بالدعايات المضللة يفتتن البسطاء عن الحق المُرام . لأن اللَّه لا يكلف نفساً إلّا وسعها ، فلا تعني
« قاتِلُوهُمْ »
إلا قدر المستطاع الصالح للكتلة المؤمنة . فأما إذا فنوا أو ضعفوا بقتالهم ، أم يزول الأهم لهم بذلك وما أشبه من محاظير القتال - إذاً فلا قتال ، وكما لم يكن في العهد المكي . ذلك ، فالمأمور بذلك القتال الحاسم الجاسم كل الكتلة المؤمنة على مدار الزمن الإسلامي حتى يأتي دور صاحب الأمر دائرة على دولة الإسلام شاملة كل المعمورات . ذلك ، ولأن ضمير الغائب في
« قاتِلُوهُمْ »
راجع إلى
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
فالقتال المفروض قدر الصالح والمستطاع يعم الكفار كلهم ، وهم غير المسلمين ككلّ . ذلك ، ولأن الذين انتهوا عن كفرهم ما كان تكليفهم بالفروع كما على المؤمنين ، ولكيلا يصدهم عن الإيمان عبءُ الإتيان بما سلف والجبران لما تخلف ، فالصالح في الرحمة الربانية وسياسة الجذب إلى الإيمان أن
« يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »
ولكنه محدد بما ليس من حقوق الناس ، وان كان منها فبما يجبره اللَّه حتى يرضي المهضومين في حقوقهم .