تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
فآية تحبيب الايمان لا تجعل كل المخاطبين من المؤمنين غير العاصين ، أو قد جمعت بينهم كلهم في ذلك ترغيباً وتشويقاً وتوحيداً لصفوف الايمان ، لا أنهم كلهم بالغون تلك الدرجة من الايمان ، وانما اللَّه ينبههم بما فعل فناظر ماذا يفعلون ، وهم درجات في ايمانهم كما أن سواهم دركات في كفرهم وفسوقهم وعصيانهم ، و
« أُولئِكَ »
الأكارم المؤمنون
« هُمُ الرَّاشِدُونَ »
الذين رشدوا في صراط الحق ، لا بحول وقوة منهم فقط وانما :
« فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
: عليم بعجزكم ، حكيم في فضله لكم ، :
« فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 1 »
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا »
. « 2 »
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
. « 3 » هذا طرف من أدب الاصلاح فيما يفسد بينكم من فرية سوء أم ماذا ، استصلاحاً لما بينكم ، ومن ثم تنتقل المسؤولية إلى الإصلاح في معارك أخرى كما بين أخويكم :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 4 » رغم ان الاخوة الصادقة والصلح البالغ هما لزام الايمان كما خوطبوا به ، الا أن هناك ، وبين غير الكاملين في الايمان ، أو الجاهلين والمتجاهلين شرائط الايمان ، هنا وهناك نزوات ونزعات واندفاعات فخصامات وحميات وحماسات فتفككات ومنازعات شاسعة عن ساحة الايمان ، قد تتخطى التلاسنَ والتضارب إلى مقاتلات ، رغم أن الايمان قيد الفتك ولكن
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
. « 5 » غير
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 64 ( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 83 ( 3 ) . سورة النور 24 : 21 ( 4 ) . سورة الحجرات 49 : 9 ( 5 ) ) . سورة يوسف 12 : 106