كمواقفة الأخرى معهم بأن وسوس إليهم ، لمكان :
« وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ »
حيث الوساوس الشيطانية عامة ليست فيها كهذه القالات الخاصة ، ثم كيف ينكص الشيطان على عقبيه وهو غير ظاهر ، فمم يخاف إذاً حتى ينكص إلّا إذا كان ظاهراً في المسرح ، وبكل مصرح من قالِه وفعاله .
وهلترى للشيطان هذه القوة القاهرة أن يتصور بصورة الإنسان فيضلَّه ويُدلَّه ؟ إذاً فله أن يجند جنوده كما اللَّه يجند الملائكة فيهزَم المؤمنين ! .
كلَّا ، فإن اللَّه لم يخوِّله من ذلك شيئاً ولن ، وهنا تصوُّرة بصورة الإنسان كان لطالح المشركين أن انغرُّوا به ، ولصالح المسلمين أن تغلَّبوا عليهم ، ثم هو حجة زائدة على المشركين حيث ظنوه سراقة ثم تبين أنه غيره
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
.
ولقد كانت هنا مقارنة في ثالوث : الشيطان المشركين والمنافقين :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 »
هنا المقابلة بين المنافقين والذين في قلوبهم مرض تعني ذكر العام بعد الخاص ، فالآخرون إذاً هم المشركون ، والمنافقون غير الرسميين من ضعفاء الإيمان ، أم هؤلاء الذين أسلموا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم قائلين
« غَرَّ هؤُلاءِ »
المؤمنين
« دِينُهُمْ »
إذ يقابلون على قلتهم عَدداً وعُدداً هؤلاء الكثرة القوية من المشركين ، والجواب كلمة واحدة
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
فقد يَنصر هؤلاء القلة المؤمنة على هؤلاء الكثرة الكافرة كما فعل . أجل والفئة الكثيرة غير المتوكلة على اللَّه ليست لتتغلى على الفئة القليلة المتوكلة على اللَّه ،
« فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ »
يعز المتوكلين عليه
« حَكِيمٌ »
يضع النصرة مواضعها الصالحة ، فالمنافقون والذين في قلوبهم مرض هم مع المشركين ليسوا ليدركوا أسباب الإنتصار والهزيمة المستورة
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 49