أفبعد ما تبين للنبي صلى الله عليه وآله بعد بيان اللَّه أن هؤلاء المنافقين لا يُستغفر لهم ، يخلو بخلده أن يستغفر لهم مأة مرة تأويلًا ل
« سَبْعِينَ مَرَّةً »
المحظورة بنفس العدد ، وهذه القرائن القاطعة تؤكد أنه فقط للتكثير ، فلو استغفر لهم مليارات المرات إلى يوم القيامة فلن يغفر اللَّه لهم .
أفهكذا تهتك ساحة الرسول صلى الله عليه وآله القدسية أنه لم يتبين ببيان اللَّه حرمة الاستغفار لهم فاستغفر مأة أو حاول ؟ ! .
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
« 1 »
« الْمُخَلَّفُونَ »
هم الذين خُلِّفوا عن الجهاد بما تخلَّفوا إستئذاناً لقعودهم وهم فرحون
« بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ »
حيث خالفوا أمر قائد القوات الرسالي نفاقاً عارماً
« وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
كراهية هي طبيعتهم المنافقة الكافرة ، ومن قالِهم في قعودهم خلاف رسول اللَّه :
« لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ »
« 2 » تظاهراً بمصلحية الحفاظ على نفوسهم ، رغم أن واجب الجهاد ولا سيما في استنفاره العام لا يعرف حراً ولا برداً وما أشبه
« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ »
المؤججة على المخلَّفين المخالفين
« أَشَدُّ حَرًّا »
مما تزعمون
« لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ »
الحق المُرام ، بتفقه صالح ينتج لهم علماً غائباً بعلم حاضر ، ولكنهم
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ »
وهنا
« لَوْ »
تحيل فقههم عن تقصير تحول إلى قصور ، كما أن
« فَلَنْ يَغْفِرَ »
إحالة بما
هامش
( 1 ) . سورة التوبة 9 : 81
( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 265 عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك فيالصيف فقال رجال يا رسول اللَّه الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال اللَّه : قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون فأمره بالخروج .
وفيه أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللَّه قال : استدار برسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه ويقولون : يا رسول اللَّه إئذن لنا فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر فأذن لهم وأعرض عنهم فأنزل اللَّه في ذلك :« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا . . »