تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
حصائل ذلك الجهاد الإسلامي المتكافل وفصائله هو تأسيس الدولة الإسلامية العالمية بقيادة صاحب الأمر وولي العصر حجة بن الحسن العسكري عجل اللَّه تعالى فرجه وسهل مخرجه ، وأما الحرب الباردة الدعائية فلا حد لها إلا كافة الدعايات الكافرة ، أن نحاربها بألسنتنا وأقلامنا . وقيلة القائل الغائل إنها منسوخة ب
« قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً »
منسوخة بأن
« كَافَّةً »
هي وصف للمقاتلة المستفادة من
« قاتِلُوا »
فلتكن مقاتلة كافَّة بأسَهم عن المسلمين ، تكفهم عنهم وتجعلهم في أمن منهم ، فهم إذاً
« الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ »
يلونكم جوارَ المكان والحدود الجغرافية ، أم ويلونكم جوار البأس مهما كانوا بعيدين ، وهما ليسا إلّا قتال الدفاع ، دون هجوم بدائي أيّاً كان . ولقد كانت سنة الحروب للقائد الرسولي صلى الله عليه وآله هكذا في خطوات ، من
« أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
في العهد المكي حرباً عقيدية ، تبنياً لأعضاء الدولة وأعضادها في المدينة ، وإلى حرب المشركين المدنيين ثم المكيين ثم سائر الجزيرة وإلى الشام والروم ، حيث الجمع بين كل الأعداء في حرب واحدة منذ البداية ، إنسحاق لأصل الدعوة بمجموعتها الدينين ، ما لم يفعله قائد القوات الرسولية في زمنه فضلًا عمن سواه ! . فلمحاربة الأعداء الأقربين ، ولا سيما الدخلاء الداخليين ، تقدم حسب كل التكتيكات الحربية ، كما وهي أقل مؤنة وأكثر معونة وأوجب دفعاً للخطر الحادق الحاذق . ثم
« الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ »
إن كانوا أقوياء ، كان تعرُّضهم لدار الإسلام أكثر ، وتبرزهم أخطر من البعيدين ، فهم أولى بالدفع ممن سواهم ، وإن كانوا ضعفاء كان إستيلاءهم عليهم أسهل ، وإبقاءهم على حالهم إشتغالًا بالبعيدين يخلق لهم مجالًا للإستعداد ، وعلى أية حال ف
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ