والدعاية الإسلامية آخذان في خطواتهما من الأقربين الملاصقين ، كذلك القتال ، فهما الحد الأدنى والخطوة الأولى من الناحيتين السلبية والإيجابية الممثلة لكلمة التوحيد ، سلباً للكفر وإيجاباً للإيمان .
ذلك
« وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً »
تحذروهم أولاء وسواهم من الكفار عن النيل منكم ، فلابد للمؤمنين إضافة إلى واقع القتال قوة إرهابية عادلة ترهب أعداء اللَّه :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . »
، « 1 » ثم
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
في القتال والغلظة ، إتقاءً عن الإفراط والتفريط ، مشياً على معتدَل الجادة في سبيل اللَّه كما أمر اللَّه ، وبصورة جادة .
فحين تشكَّل دولة إسلامية بغياب صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، فلا عليها ولا لها إلَّا أن تقاتل جيرانهاالأقربين من الكفار المقاتلين المفسدين ، إتقاءً عن التجاوز عنهم إلى الآخرين ، حيث الكفر ملة واحدة ، فقد يجنِّد جنوده دفعة واحدة وحملة فاردة لاجتثاكم .
ذلك ، ولأن
« الَّذِينَ آمَنُوا »
لا تختص بدولة إسلامية ، وهم مبعثرون في المعمورة ، فعليهم القتال الدائب قدر المستطاع بصورة متواصلة سوماً للعذاب على الكفار المفسدين الخَطِرين عليهم ، حتى تُعبَّد الطريق لدولة المهدي عليه السلام العالمية .
فهناك للمجموعة المسلمة مثلث من الجهاد في مثناه : دعائياً وحربياً ، فالضلع الأوَّل
« الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ »
لكل دولة أو دويلة أو مجموعة أو منظمة إسلامية سليمة ، والثاني أن تتعاون كافة المجموعات الإسلامية في شتى أنحاء المعمورة ، مترابطين مع بعضهم البعض ومرابطين وكما قال اللَّه تعالى :
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ . . »
والثالث والأخير وهو من
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 60