فلا يعني
« جاهِدِ »
إلَّا المجاهدة بمختلف درجاتها ، مهما لا يصل في المنافقين إلى قتال إلَّا في حالات قلال ، ف « لما نزلت
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ »
أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يجاهد بيده ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم سيتطع فليلقه بوجه مُكَفْهَر » . « 1 »
فهنا
« وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
مرحلة أخيرة حاسمة بين مرحليات الدعوة في خطوات المجاهدة ، وقتالهم إن الأمر مطوي في
« وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
.
ذلك ، ف
« جاهِدِ »
الشامل للقتال في آخر المجال ،
« وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
الدال على غلظهم في الجهاد ، هما دليلان اثنان على أن
« جاهِدِ »
لا يختص بالقتال ، إذ لا دور ل
« اغْلُظْ »
بعد
« جاهِدِ »
إن عني به القتال ، ولا غلظ أغلظ من القتال .
ذلك ، فالمجاهدة في سبيل اللَّه هي الصراع الدائِم للسالكين إلى اللَّه ، سلباً لما سوى اللَّه وشِرعته ، وإيجاباً للَّهبشرعته ، فقد يدخل في نطاقها كافة المحاولات في هذه السبيل لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللَّه هي العليا .
إذا فكافة الإجراءات الإيمانية لتحقيق كلمة « لا إله إلا الله » هي مجاهدات في سبيل اللَّه ، سلباً للكفر وجلباً إلى الإيمان .
وكما ليست هذه المجاهدات لوناً واحداً وشكلًا فارداً ، كذلك مجاهدة الكفار والمنافقين ، كلٌّ كما تقتضيه حاله ومجاله ، وليس
« اغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
إلّا مرحلة أخيرة حاسمة بعد كمرحليات المجاهدات اللطيفة العطيفة ، ومنها مع الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة تأليف قلوب نافرة بمال ف
« الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ »
. « 2 » وهي بصورة طليقة
« الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 258 أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال لما نزلت .
( 2 ) ) . سورة التّوبة 9 : 20
( 3 ) . سورة العنكبوت 29 : 69