تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ »
من النضال
« قُلْ لا تَعْتَذِرُوا »
إذ
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ »
ثقة بصدقكم قضيةَ إعتذاركم . ولأن
« لَنْ »
تؤبِّد السلب فقد تدل على أنهم غادرون في اعتذارهم وسواه على طول الخط حتى يلاقوا يومهم الذين كانوا يوعدون . إذ
« قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ »
أن لن تؤمنوا ف
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ »
إيمانَ التأمين لتصديقكم وأمنه
« وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ »
في المستقبل كما مضى
« ثُمَّ »
بعد مثلث زمان الغدر والنفاق ، المحلق على حياة التكليف ككل
« تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ »
وهناك
« فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
إنباء عرض الأعمال كما صدرت ، وإنباء النتيجة كما أنتجت :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
. « 1 »
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 »
« سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ »
معتذرين أنهم صادقون ، أم ومهما يكن في أمرٍ
« لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ »
دونما تنديد وإستجواب
« فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ »
إعراضاً قضيةَ النفاق ، فقد لا يعني الإعراض المأمور به الإعراض المطلوب لهم ، بل هو بعد التنديد والتنكيد إعراض عنهم بجعلهم في عزلة كأنهم لا شيء ، فلا تحدثوهم بعدُ ولا تعاشروهم ولا تواصلوهم أبداً ، فقد وقعت المفاصلة التامة ل
« إِنَّهُمْ رِجْسٌ »
فلا ترجسوا أنفسكم الطاهرة بمصاحبتهم ، ولا يرجى منهم أي خير حيث سدوا على أنفسهم كل منافذه
« وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
وليس التلطُّف مع منافق أو كافر إلَّا بغية إنجذابه إلى الإيمان . وهنا
« إِنَّهُمْ رِجْسٌ »
قد تؤيد عدم نجاسة أبدان الكفار ، حيث الرجس وهو أنجس
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 30 ( 2 ) . سورة التّوبة 9 : 95