تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
القاصر في ضياع مال المسلم فلا هو محسن ولا مسيءٌ ، فكيف يدخل في نطاق الآية ؟ وهنا ضابطة الغرامة محكَّمة بمجرد ضياع مال ، فإنما الإحسان حسب هذه الآية هو الذي يستثني الغرامة . وهنا
« الْمُحْسِنِينَ »
تعني الذين يحسنون في عملٍ مّا ، فلا سبيل عليهم فيه مهما كان عليهم سبيل فيما يسيئون ، أم عمل خارج عن كلا الإحسان والإساءة . وفي حقل الأمانة لا يصدق الإحسان إلّا ما كانت مجانية الحفاظ عليها أم أقل من القدر المستحق على تأمل فيه ، وأما الأمانة المستأجر فيها بأجرة عادلة ، فهي تجارة قد لا تدخل في نطاق الآية ، فإن موردها هو النصح للَّه‌ورسوله في حقل الجهاد ، وليس له فيهما بديل من مال وسواه . فالتجارة العادلة وإن كانت مرضية للَّه‌محبورة في شرعة اللَّه ولكنها ليست إحساناً حيث يتطلب تقديماً دون مقابل أم زيادة على المستحق . فالقدر المعلوم من نفي السبيل هو حقل الإحسان الخالص ، دون ما دونه مهما لم يكن إساءَة . ثم الحرج المنفي هنا وفي كل مجالات المسؤوليات يختص بالمحسنين في سبيل اللَّه ، الناصحين للَّه‌ورسوله ، وليس المستثنى إلَّا الضعف الُمحرج ، والمرض الُمحرج ، والنفقة المحرجة ، فأما الذين لا حرج عليهم للخروج من هؤلاء فهم خارجون عن الاستثناء كسائر الخارجين . ولأن
« الْمُحْسِنِينَ »
طليقة ، فالسبيل المنفية بحقهم ليست إلا في طليق إحسانهم ، فما عليهم من سبيل في الدنيا والآخرة ، وأما الذين خلطوا إحساناً بإساءَة ، في متن الأمر أو مقدماته الآفاقية أو الأنفسية ، فلا تُنفى عنهم هذه السبيل . ذلك ، ثم
« الضُّعَفاءِ »
هم كل هؤلاء الذين لا يستطيعون جهاداً لضعف ذاتي كالشيخوخة وما أشبه ، لحدّ لا نفع في جهادهم اللَّهم إلا قليلًا لا يُجبِر زهاق أنفسهم . و
« الْمَرْضى »
هم غير المستطيعين لضعف عارض ، فإن استطاعوا علاجاً غير