تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وهنا
« نَعِيمٌ مُقِيمٌ »
هو قضية فضله تعالى ، فليس العذاب إذاً مقيماً لأنه قضية عدله حيث :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » فإنما الولاية هي ولاية اللَّه بكل أبعادها اللائقة باللَّه ، ثم وفي سبيل مرضاته ولايةُ أولياء اللَّه ، وقضية الإيمان باللَّه أن
« لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ »
فولايتهم أولآء انتقاض للإيمان أو إنتقاص من الإيمان
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
المنتقضون الإيمان » ، أو المنتقصون من الإيمان . وهنا
« إِنِ اسْتَحَبُّوا »
تعم إلى كفارهم منافقيهم حيث الاستحباب لا يعني مقولة اللفظ فقط ، بل هو مقولة القلب ثم القالب له مظهر ، فاستجابة الكفر في ثالوثه أم ضلع من أضلاعه استجابة ، مهما كان الجمع أغلظ ، فإنه للإيمان أرفض . وليس فقط « لا تتخذوا . . أولياء » بل وحاربوهم على ولاية اللَّه كما تحاربون سائر الكفار دون تمييز ، وكما يروى عن الإمام علي عليه السلام : « ولقد كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نقتل آبائَنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلَّا إيماناً وتسليماً ومضياً على اللقم وصبراً على مضض الألم وجداً على جهاد العدو » . « 2 » أجل وفي مسرح الإيمان بآصرة القلب الواعي تتقلب سائر الأواصر من الدم والنسب والحسب ، وتبطل ولاية القرابة في أسرة وسواها ، فللَّه الولاية الأولى وعلى هامشها ولاية أولياء اللَّه ، قدَرَ ما قدره اللَّه ، بعيدة عن ولاية اللَّه نفسه ، حيث هي تخصه ربوبية ، وكما ولاية الخلق تخصهم عبودية دونما خلطٍ ولا غلْظٍ .
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ
هامش
( 1 ) . سورة التوبة 9 : 23 ( 2 ) . نهج البلاغة للسيد الشريف الرضى عنه عليه السلام