تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
رَحِيماً
« 1 » ولأن المهاجرة فيها مخاوف وأخطار قد تمنع المؤمن عن الإقدام عليها لحد قد يعذر نفسه عنها كأنه لا يجد لها حيلة ولا يستطيع سبيلًا ، لذلك نجد اللَّه هنا يسكب فيها الطمأنينة بحقائق أخرى من ضمانات اللَّه تعالى في الآخرة والأولى . ذلك ! شرطَ أن تعني المهاجرة سبيلَ اللَّه ، فليست هي هجرة للثراء والبواء والخروج عن العناء ، فإنما هي
« سَبِيلِ اللَّهِ »
بكل ترح وفرح . نرى هنا المهاجرة تضمن خير الدنيا والآخرة ، فهنا
« يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً »
واللَّه لقد وجدت أنا الكاتب في هجرتي إلى اللَّه من شر الطاغوت الشاه عليه لعنة اللَّه وجدت في مهاجري الثلاثة : النجف ولبنان ومكة المكرمة مراغماً كثيراً وسعة ، ومنها موسوعة الفرقان التي هي من حصائل هذه الهجرة المباركة واللَّه هو المستعان . والمراغَم الكثير ما يُرغم من الموانع لأصل الهجرة أم في المَهاجر فإن
« أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً »
فكلما اعترض سبيلَه رادعٌ أرغمه اللَّه وإنْ بنقلته إلى أرض أخرى ، وليس - فقط مراغماً كثيراً إرغاماً للموانع ، بل
« وَسَعَةً »
وفسحة في مجالات الحياة ، حيث يجد في الأرض منطَلقاً وفسحة ، فلا تضيق به أرض المهاجرة ولا يعدم الحيلة والوسيلة للحياة الإيمانية وللرزق أماهيه . فإنما هو ضعف النفس البشري يخيل إليها أن وسائل الحياة مرتبطة فقط بأرض الوطن وبظروف وملابسات خاصة إن فارقتها لم تجد للحياة إذاً سبيلًا . فرغم أن أرض الوطن أصبحت مراغِمة لإيمانه تصبح المَهاجر في سبيل اللَّه مراغَمة معاكسة لما يخيِّل إلى المهاجرين أن الوطن يوطِّن المواطِن والهجرة تهجره عن التوطن والاطمئنان ، فسبيل اللَّه في الهجرة هي التي تضمن بإذن اللَّه تلك المعاكسة
هامش
( 1 ) . سورة النّساء 4 : 100