اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 1 »
رغبات ثمان تُعرَض بمسرح الحب أمام اللَّه ورسوله وجهاد في سبيله ، فقضية الإيمان هي أن الأحب إلى صاحبه هو اللَّه أصيلًا ، ثم الرسول فصيلًا لرسالته عن اللَّه ، و
« جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ »
وسيلًا وصيلًا لمرضاته .
فمخمس « آبائكم أبنائكم إخوانكم أزواجكم عشيرتكم » يحلِّق على كافة الصِّلات النسبية والسببية أماهيه من صلات حيوية ، فإن
« آباؤُكُمْ »
تشمل الوالدين ، بل والأعمام والأخوال والعمات والخالات ، و
« أَبْناؤُكُمْ »
تشمل البنات إلى الأولاد والأحفاد منهما أو أحدهما ، و
« وَأَزْواجُكُمْ »
تشمل إلى البعولة الزوجات في مثلثه الزواجات دائِمة ومنقطعة وأمة ، ثم
« وَعَشِيرَتُكُمْ »
تعم كل الوصائل والفصائل البعيدة نسيباً وسببياً وودِّياً .
ومثلث
« وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها »
تعم كافة الرغبات المالية ، حاضرة ك
« أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها »
ومستحضرة لمستقبل :
« وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها »
ثم أمكنة لكم بمن يتصلون بكم ، أم لأموالكم ، أم لتجارتكم :
« وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها »
.
فقد حلَّقت تلك الثمانية على كل الرغبات الحيوية لنا نعيشها ونعيِّش بها ، ونحن في وسط بينها أن نبصره إليها دون نفاذ عنها إلى مرضات اللَّه فتُعمينا :
« فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
أو أن نبصر بها فتبصِّرنا فإيماناً باللَّه وهجرة في اللَّه وجهاداً في سبيل اللَّه ، وعلى حد المروي عن الإمام علي عليه السلام بشأن الدنيا : « من أبصر بها بصّرته ومن أبصر إليها أعمته » .
هناك في حقل الولاية المحظورة يُذكر فقط « الآباء والإخوان » دون البقية المذكورة هنا ، لأنهما فقط مسرح الولاية والنفاذ في أمور الإنسان ، دون الملحقين
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 24